مقالات الرأي

التربية قبل التعليم

منيرة محمد

ليست المدرسة مكانًا لتلقين المعلومات وحفظ المقررات فحسب، وليست وظيفة التعليم محصورة في إعداد الطالب للامتحان والحصول على الشهادة. فالعملية التعليمية، قبل أن تكون كتبًا ومناهج وفصولًا، هي بناء للإنسان، والتربية هي الأساس الذي يمنح التعليم معناه وأثره في المجتمع.
فالطفل الذي يتعلم احترام الآخرين، والصدق، وتحمل المسؤولية، والمحافظة على الممتلكات العامة، واحترام النظام، يصبح أكثر قدرة على تحويل ما يتعلمه إلى سلوك يومي. أما حين ينفصل التعليم عن التربية، فقد نخرج أجيالًا تحمل شهادات، لكنها تفتقر إلى قيم العمل والانضباط واحترام القانون.
وتبدأ التربية من الأسرة، ثم تتكامل مسؤوليتها مع المدرسة والمعلم والمجتمع. ولا يمكن للمدرسة أن تنجح وحدها إذا كان الطالب يتلقى في البيت رسائل تناقض ما يتعلمه داخل الفصل. كما أن المعلم لا يستطيع أداء دوره التربوي والتعليمي في بيئة تفتقر إلى التقدير والاستقرار والوسائل المناسبة.
إن إصلاح التعليم لا يبدأ بتغيير الكتب والمناهج فقط، بل يبدأ بإعادة الاعتبار للمعلم، وتحسين البيئة المدرسية، وغرس القيم في العملية التعليمية، وربط المعرفة بالسلوك والمسؤولية.
نحن بحاجة إلى تعليم يصنع عقلًا واعيًا وشخصية متوازنة، لا إلى تعليم يختصر النجاح في درجات الامتحان. فالمجتمع الذي يريد بناء مستقبل أفضل، عليه أن يبدأ ببناء الإنسان؛ والتربية هي الطريق الأول إلى ذلك، والتعليم هو الأداة التي تصقل هذا البناء وتمنحه القدرة على الاستمرار.

زر الذهاب إلى الأعلى