ليبيا حين يصارع الحب الشيطان

بقلم/ صالح حيار الزوي
حين يثقل الضباب فوق وجه الوطن ويخبو الضوء في آخر الطريق وتتعب الأقلام من قول الحقيقة، نشعر أن شيئًا فينا قد انكسر في ليبيا. حيث كان الصباح يشبه قلوب أهلها، صار الليل طويلًا وصارت الطفولة تعرف الخوف قبل أن تعرف الفرح، وصارت الأمهات يخبئن دموعهن خلف أبواب الانتظار.
ثم يأتي من يشعل النار ويرتدي ثوب الحكمة، ويتحدث باسم الحضارة ويبيع الخراب على أنه خلاص، ويزرع الفرقة ثم يقف متفرجًا على وطن ينزف. إنه الشيطان حين يرتدي قناع السياسة، وحين يجعل الفتنة مشروعًا، والانقسام ضرورة، والدم ثمنًا للمصالح.
لكنهم نسوا شيئًا واحدًا: هذه ليبيا، وهذه أرض الحب، أرض الأجداد، أرض الذين أحبوا الحياة رغم قسوتها، وظلوا يؤمنون أن الوطن أكبر من خلافاتهم وأقدس من أطماعهم. يا ليبيا، كم مر عليك من ليل، وكم نزفت من وجع، وكم حاولوا أن يقنعوك أن الفجر لن يأتي.
لكن الفجر سيأتي، لأن فيك قلوبًا لم تمت، وأرواحًا ما زالت تؤمن بك، وشبابًا يعرفون أن الوطن لا يُبنى بالكراهية، بل بالوعي والعلم والعمل والمحبة. سيأتي يوم تغادر فيه البنادق، وتعود للطفل ضحكته وللأم طمأنينتها وللوطن هيبته.
وسننظر إلى كل هذا الألم من بعيد ونقول: كانوا يريدون لليبيا أن تكون ساحة للصراع، فبقيت وستبقى وطنًا. هذه أرض الحب، أما الشيطان فمهما طال مقامه فسيظل غريبًا عنها. وإن انحنت يومًا لريح المحن، فستنهض شامخة كأنها لم تنكسر.
هذه ليبيا، أرض الحب لا أرض الشيطان، قد يطول ليلها، لكن فجرها لا يُهان.
