الاقتصاد الليبي والشباب.. هل هو تغييب أم غياب؟

بقلم / أبو صاع زامونة
في ظل التحديات الاقتصادية التي يشهدها العالم صار لزامًا علينا التركيز على فئة الشباب باعتبارهم عصب الدولة والعنصر الأساسي في بناء المجتمعات وتحقيق التنمية المستدامة، وعلى هذا الأساس قمنا بوضع رؤية عملية لاحتواء الشباب كإحدى الدراسات الاستراتيجية التي تهدف إلى تمكين هذه الفئة من مواكبة التحولات العالمية والارتقاء بقدراتهم في مجال العمل في (المشاريع الصغرى والمتوسطة) لدعم الاقتصاد المحلي وتوسيع قاعدة الملكية والحد من البطالة المقنعة، كما تعد هذه الرؤية بمثابة دراسة شاملة تهدف إلى تزويد الشباب بالأدوات اللازمة لتحقيق إمكاناتهم الكامنة وتعزيز دورهم الفعّال في المجتمع الذي لا يقتصر على تقديم الدعم المادي أو الفرص التدريبية فحسب، بل السعي إلى بناء ثقافة من الوعي المستدام حول أهمية دور الشباب في عملية التنمية. ويُعزز مهاراتهم من خلال تنظيم ورش عمل ودورات تدريبية متخصصة، إلى جانب إتاحة الفرص ومنح الثقة للشباب لقيادة مشاريعهم الخاصة والتفاعل مع أصحاب الخبرات في مختلف المجالات، ومن أهم أهداف الدراسة تحسين قدرات الشباب في مواجهة تحديات سوق العمل المتغير، وذلك من خلال تزويدهم بمهارات إضافية في مجالات التكنولوجيا وريادة الأعمال والقيادة. كما تشمل الدراسة مجموعة من المبادرات التي تهدف إلى تعزيز القيم الوطنية والمواطنة الفاعلة من خلال تشجيع الشباب على المشاركة في تحريك عجلة الاقتصاد والصناعة وتوفير ما يتطلبه السوق المحلي في شتى المجالات.
إن نجاح أي مشروع لتنمية الشباب يعتمد -بشكل رئيسي- على تكافل الجهود بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وكلما تحققت هذه الشراكة الفاعلة ازدادت فرص الشباب في تحقيق تطلعاتهم وتحقيق أهدافهم والمساهمة بفاعلية أكثر في بناء مستقبل أفضل لأوطانهم من خلال رؤية استراتيجية تهدف إلى إحداث تغيير حقيقي في حياة الشاب عندما يكتسب الأدوات والفرص التي تمكنه من مواجهة المستقبل، كما يجب علينا التعرف على واقع المشروعات الصغرى والمتوسطة في ليبيا والعقبات التي تواجهها والتي حالت دون تحقيق الهدف منها والمتمثل في تشجيع الريادة والابتكار وتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد وإنعاش النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل والمساهمة في تنويع مصادر الدخل والتركيز على مشكلة التمويل التي تمثل العقبة الرئيسة أمام تأسيس هذه المشروعات، ولمعالجة هذه العقبة المتمثلة في الفجوة التمويلية بين المشروعات الصغرى والمتوسطة وجهات التمويل المختلفة قمنا بتقديم مجموعة من الحلول منها على سبيل المثال توحيد الجهات المشرفة -بشكل مباشر- على دعم هذه المشروعات بحيث يتم الجمع بين الذراع الفني والذراع التمويلي بالدعم المباشر من (المصارف التجارية والمصارف المتخصصة) باعتبارهما مصدر التمويل الرئيس لهذه المشروعات، إلى جانب الاهتمام بآليات التمويل الحديثة ومنها (التأجير التمويلي ورأس المال المغامر وسوق الأوراق المالية) وكذلك الاستفادة من بعض البرامج التنموية التي تقدمها المنظمات والهيئات الدولية، وأيضًا بعض صيغ التمويل الإسلامي باعتبارها من أنسب الآليات لتمويل المشروعات الصغرى والمتوسطة والتي يمكن -إذا ما تم توظيفها التوظيف الأمثل- أن تساهم بشكل كبير في تمويل هذه المشروعات التي تستهدف فئة الشباب بشكل خاص.
من أهداف هذه الرؤية:
1. نشر ثقافة الريادة والمبادرة في المجتمع لخلق وتشجيع الأفكار القابلة للتطبيق.
2. المساهمة في تحسين القدرة التنافسية للاقتصاد الليبي من خلال دعم هذه المشروعات لتكوين سلع وخدمات ذات قيمة مضافة عالية.
3. تعظيم دور القطاع الخاص في عملية التنمية الاقتصادية.
4. استغلال الموارد الطبيعية وتحويلها إلى مواد ذات قيمة عالية.
5. نشر ثقافة الجودة لخلق قدرة تنافسية للمشروعات الصغرى والمتوسطة.
6. دمج الشباب والمرأة في الأنشطة الاقتصادية المختلفة.
7. تحقيق الشراكة الاقتصادية بين القطاع العام والخاص.
8. خلق تنمية مكانية.
عوامل النجاح:
1. التخطيط الإستراتيجي.
2. الإدارة الفعالة للموارد المالية.
3. الابتكار والتكيف مع السوق ومواكبته في تقديم المنتجات أو الخدمات.
4. التسويق الفعال.
5. الاستمرارية والاستدامة والتطوير المستمر.
الخدمات: هناك عدة خدمات يجب أن يتم تقديمها لأصحاب المشاريع من خلال إدارة متخصصة تقوم بالآتي:
1. استقبال واحتواء الرياديين وتقديم الأفكار الناجعة لهم.
2. تقديم الدعم الفني في كل ما يتطلبه المشروع.
3. تقديم المساعدة في إعداد دراسة الجدوى ومخططات الأعمال.
4. تقديم الاستشارات الاقتصادية والمالية والفنية.
5. مساعدة أصحاب المشاريع في الوصول إلى الأسواق.
6. متابعة المشروعات بعد إطلاقها وتقديم النصائح والخدمات الإرشادية.
7. تحسين مهارات أصحاب المشاريع والعاملين فيها فنيًّا لضمان نجاحها وديمومتها.
