مقالات الرأي

استثمار الصراع الدولي ضرورة قصوى!!



بقلم / سالم أبو خزام

إن الصراعات الجارية في ليبيا الآن، لا يمكن لها أن تتوقف ولا يمكن لها أن تنتهي، لأنها قامت بين أطراف بلا خصومات حقيقية، وأغلب هذه الصراعات قد حدثت لأسباب مادية وأسباب اجتماعية بدون جذور واضحة، وأخذت هذه الخصومات تتضخم بسبب انتشار السلاح وفلتان الأمن في البلاد وغياب القانون دفعة واحدة، وازدياد ما عُرف بالجريمة، ناهيكم عن الأسباب الحقيقية التي ساعدت على بداية هذا الحدث!!

ثم تدخلت أطراف أخرى لزيادة إشعال هذه الخصومات، ومنها أبرز التيارات، كالقاعدة والإسلام السياسي المتطرف وأنصار الشريعة والزنادقة وآخرون.

ووجدت التيارات المنظمة ما يناسبها ويكفل لها التعايش وزيادة أحجامها، فنمت كل تلك الصراعات وتضخمت، وبرمجها التدخل الخارجي وأتقن إشعال نيرانها، حتى وصلت إلى حد أن الإطفاء أصبح بعيد المنال فعلًا. فتقسم المجتمع وأصبح فسيفساء وتشظى لدرجة يصعب ضمه في وقت مناسب.

حركت تلك الأوضاع الإعلام الخارجي، ولم يتردد الداخل بكل أدواته في زيادة الشحن!!

للأسف، التيارات السياسية لعبت الدور السياسي الأشد خطورة في صب الزيت على النار، ليصعب السيطرة على مواقد الإشعال، وهكذا تضخم الفعل!!

حول ذلك: تضخمت صراعات في مناطق مختلفة من العالم، أبرزها: الحرب الأوكرانية الروسية: لتنشغل روسيا الاتحادية وتركز جهودها الحربية والسياسية معًا في تلك المنطقة، وتشد العالم بأكمله إلى نتائج هذا الصراع.

الحرب الأوكرانية الروسية شدت إليها الدول الأوروبية بكاملها، من التدخل والإمداد بالسلاح أو التدخل السياسي، وما نتج عنه في أوروبا والعالم، ولعبت الحرب دورًا بارزًا في تحجيم الدور الأوروبي اقترابًا وابتعادًا عن المشكلة الأوكرانية، وبالتالي سيطرة نيرانها على كل القارة الأوروبية والعالم.

أزمة الحرب الروسية الأوكرانية مهدت لانقسام في العالم، وفق مساعي الأمم المتحدة كما هو معلوم. وأبرزها أيضًا: الأزمة الأمريكية الإيرانية، تلك الأزمة التي استطاعت إسرائيل جر الولايات المتحدة إلى عمقها، وبالتالي أصبحت إيران في قلب المأزق، وعليها الصراع وتحمل ما يسفر عنه.

من المؤكد أن إيران باتت قوة إقليمية كبيرة، خاصة بعد موقفها الأخير من مضيق هرمز، ووصول سلاحها المسير وصواريخها البالستية إلى قلب إسرائيل، وضرب وتدمير مناطق الخليج العربي واستهداف النفط والقواعد الأمريكية.

الصراع أدى إلى تغيير بمنطقة الخليج العربي على حساب النفط والاستثمار بمنطقة طبيعتها ساخنة، فغادر الاستثمار وهرب، للبحث عن أماكن أخرى!!

إن الصين وروسيا وكل حلفائهما، ومن أوروبا ومنها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وغيرها، جميعًا يهمهم التغيير!!

ليبيا.. الفرصة: ليبيا مكان مناسب، كونها تقع على البحر الأبيض المتوسط، ومفتاحًا لقارة أفريقيا، ومن السهولة أن تصبح مركزًا تجاريًّا مهمًّا يؤدي ذات المميزات، بل يتفوق!!

من المهم للساسة في ليبيا فهم ذلك وحصد نتائجه دونما إبطاء أو تأخير، وفهم ما يجري في العالم وتفكيك آلياته إلى جزئيات صغيرة، والاستفادة من تعقيدات أية مشكلة سياسية في العالم، وتسخير كل ذلك لحل الأزمة الليبية.

أيضًا، من المهم تأييد ما يرمي إليه (مسعد بولس) حول خطته، بجعل ليبيا المكان المناسب عوضًا عن الخليج العربي، فالحلول أساسها مصالح الدول.

إن الفرصة مناسبة لإنقاذ ليبيا والليبيين.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى