مقالات الرأي

الممانعة ولعبة الشعارات


بقلم / خليفة احواس

لعل في بداية ما حل بليبيا عام 2011، ساورتنا بعض الشكوك بأن حماية المدنيين التي رفع شعارها تقترب من الصدق أو هي بنت خاله، لكن بعد ما حل من ضنك بالمدنيين الذين يدعى حمايتهم، وصلنا إلى قناعة مفادها، أن ذلك كان مجرد كذب بواح رفدته اجتماعات أصدقاء ليبيا التي اختفت ومن فيها.

حماية المدنيين مجرد غطاء لإنهاك قدرات الدولة الليبية وضرب سيادتها، المدنيون كانوا لا يجدون صعوبة في وقود مركباتهم وسيولتهم كالأكسجين تمامًا الذي لم يدخل توفره برفاه المدنيين بعد!!!، المدنيون كان التسامح شعارهم، متداخلون متصاهرون كمكونات اجتماعية تربطهم أواصر التاريخ والجغرافيا ووحدة الدم.

أعرف بمناسبة إعادة إعمار جامعة بنغازي عددًا منهم، بقاريونس، طلاب وأعضاء هيئة تدريس لم يخطر ببالي أن أعرفهم بإثنياتهم أو قبائلهم لأنها ليست من ثقافة المرحلة، ولم أتعرف على ذلك فيهم إلا بعد ما هز ليبيا من حماية المدنيين، أمازيغ، وتبو وبرقة الحمراء والأخرى البيضاء وجبل نفوسة والأقاليم التاريخية والمحاصصة بها بدل الكفاءة، كانت الجامعة تجمعنا على حب الوطن، ولنا بكل بلدة مضافة من الحدود للحدود، تلك حقيقة يشهد بها من عاشها ولا ينكرها إلا جاحد.

جاءت حماية المدنيين لتطيح بكل ذلك وتنفخ بالعدم وتضخم الكيانات وحصصها على حساب الوطن، وأنشأت كيانات لها على هذا الأساس، ترفع شعارات ممانعة عودة الوطن لطبيعته، خلقت أبواقًا للتأزيم، والأنكى تغليف ذلك بالحرص على الوطن وحمايته من التدخل الخارجي، وهي تعلم علم اليقين بأنه من جاء بها وأسند إليها مهمة تجريف قيم الاستقرار المجتمعي، نعم ثمة أدوات محلية مهمتها وضع العصي في أي دولاب من شأنه التقريب من ترقيع النسيج ولملمة الجراح، وهي التي تعيث بالأرض فسادًا وذريتها تتقدم الصفوف، ممانعة استعادة الوطن تناهض أي خطوة باتجاه استقراره، لأن ذلك يكشف عورتها ويخرجها من المشهد، ولا تغرنكم شعاراتها بالدولة المدنية، وهي المتمرسة بالحكم ولا تريد أن تغادره ما دام فيها عرق ينبض وليس وجه يستحي، إنهم يزايدون بالديمقراطية ويقتلونها بعقر دارها شعارات كحماية المدنيين وممانعة لعودة السيادة وليس كالتي جبل عليها قاموسنا، والأنكى والأمرُّ أنهم مسيرون دوليًّا ممن تحجج بالمدنيين ليجعل حياتهم (سودة نودة).

زر الذهاب إلى الأعلى