الأمن القومي بين مطرقة الفوضى وسندان الجهل.. الجزء الثاني

بقلم / أبو صاع زامونة
كل ما ذكرناه بالعدد السابق يظل، أمام واقع بلادنا التي تنهشها الضواري وأنياب الفاسدين والسراق، في حكم العدم، وهذه هي الحقيقة المجردة، فأين نحن من هذا؟ وهل قمنا بوضع تدابير للمد الديموغرافي غير المسبوق في تاريخ ليبيا القديم والمعاصر خلال العقد الأخير في الجنوب والجنوب الشرقي؟ حيث اختلط الحابل بالنابل، بل أصبح سكان الجنوب مستضعفين في أرضهم وبلادهم، وأصبحوا أقلية إثر طوفان الفلاشا الأفريقي الذي اكتسح مرابضهم ومواطنهم، حيث همَّ أغلبهم بالهروب إلى الساحل، ما ينذر بكارثة حقيقية تفضي إلى تمزيق الجنوب وتقسيمه إلى دويلات وانفصاله عن الجسد الليبي، بالإضافة إلى الفلسطينيين في الشرق، وهم أشد خطورة وأكثر دهاءً من غيرهم عبر التاريخ، وحكوماتنا بسياساتها الفاشلة أصدرت قرارات بمعاملتهم معاملة الليبيين، وهي بإصدار هكذا قرارات عاطفية ضربت أمننا القومي في مقتل، مع التنويه بأن التهديدات الداخلية للأمن القومي لا تقل خطورة عن الخارجية في ظل ما تشهده البلاد من انقسام وتشظٍّ وتشرذم وغياب أو تغييب للأدوات الرقابية على الأغذية والأدوية وكافة المنتجات المحلية والمستوردة والرقابة على المناهج التعليمية ولا سيما في المدارس الخاصة أو ما يسمى بالدولية وغيرها من المؤثرات التي تمس حياة المواطن والكيان الذي يؤويه، ما تسبب في خلق هشاشة كبيرة وأرضية رخوة يمكن الولوج من خلالها والعبث بمقدرات البلاد وأمنها القومي.
وهذه بعض المهام والأهداف للأمن القومي نستعرضها في النقاط التالية. ▪︎ جمع المعلومات أفقيًّا وإخضاعها للتحليل الإستراتيجي المعمق بهدف الوصول إلى أبعادها وتأثيراتها. ▪︎ دراسة جميع الاحتمالات المبنية على قرائن مع ربط الأحداث بعضها ببعض واستخلاص النتائج. ▪︎ جدولة المسببات والأهداف والآليات والأدوات المستخدمة وطريقة تمويلها. ▪︎ الانتقاء الدقيق للأفراد من أجل إتمام هذه المهام وتوجيههم بما يتناسب مع قدرات كلٍّ منهم. ▪︎ العمل من خلال التقنية الحديثة والأساليب المبتكرة لتعزيز المهام والرفع من نسبة نجاحها بما يضمن النتائج المرجوة والتعامل مع الأحداث قبل وقوعها. ▪︎ متابعة الأنشطة والمواقف ذات الصلة بسيادة البلاد وأمنها القومي وسياستها الخارجية وتقديم التقارير والتحليلات اللازمة مشفوعة بالمقترحات والملاحظات والحلول المناسبة التي يمكن اتخاذ القرارات على أساسها. ▪︎ للجهاز في سبيل تحقيق المهام المناطة على عاتقه طلب المعلومات من الأجهزة والجهات الحكومية كلما دعت الحاجة إلى ذلك بالتنسيق مع الحكومة والخارجية والدفاع والداخلية والأجهزة الأمنية والمخابراتية التابعة للبلاد. ▪︎ إحالة الأعمال والأنشطة التخريبية التي تقوض أمن البلاد والتي يتم كشفها وضبطها من قبل الجهاز إلى النيابة العامة لاستكمال إجراءات التحقيق والبت فيها وفقًا للقانون. ▪︎ دراسة وتحليل البحوث والدراسات الإستراتيجية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية الصادرة عن الهيئات والمؤسسات الأجنبية ومعرفة مدى تأثيرها على الأمن القومي. ▪︎ توجيه الأجهزة المعنية بتأمين وحماية حدود البلاد من أي اختراق للعناصر الإرهابية الموجهة من الخارج. ▪︎ رصد وجمع المعلومات عن كافة الأنشطة التجسسية بكافة أشكالها وصورها وأغراضها والعمل على القضاء عليها بالتنسيق مع الجهات المختصة. ▪︎ العمل على تحصين فئة الشباب من الأفكار الدخيلة والهدامة ورفع مستوى الوعي والإدراك لديهم. ▪︎ العمل على تأمين مؤسسات ومرافق الدولة والبعثات الدبلوماسية والقنصلية في الخارج من أية اختراقات تمس الأمن القومي والمحافظة على أسرار البلاد السياسية والعسكرية والاقتصادية والأمنية. ▪︎ تعزيز وتطوير علاقات التعاون مع الأجهزة والهيئات المماثلة في البلدان الشقيقة والصديقة وتبادل المعلومات والخبرات معها بما يحقق المصالح الوطنية العليا للبلاد. ▪︎ تأهيل وتدريب العاملين بالجهاز والسعي المستمر لتطوير قدراتهم ومهاراتهم وتوسيع مداركهم العلمية والعملية بما يكفل رفع مستوى الأداء لديهم. ▪︎ التركيز على الأمن الاقتصادي وأمن الطاقة والأمن البيئي، وهذه من تحديات الأمن القومي الإستراتيجية بما فيها الكوارث والأحداث الطبيعية. ▪︎ العمل على محاربة الخصوم والأعداء غير التقليديين، كالمسؤولين الفاسدين وعصابات المخدرات ومهربي البشر والهجرة غير الشرعية والشركات متعددة الجنسية والمنظمات غير الحكومية. ▪︎ إعداد إستراتيجية البلاد في مجالات الأمن الداخلي والخارجي ومجالات الدفاع والسياسة الخارجية بما يكفل حماية الأمن القومي وتحقيق المصالح العليا مع توجيه الأجهزة المختلفة لتطوير إستراتيجياتها بما يكفل تكاملها وتناسقها لتحقيق الأمن وتحديد الآليات والإجراءات والأدوات اللازمة لذلك. ▪︎ استقراء الاحتمالات المتوقع حدوثها والمشاكل التي يمكن أن تتعرض لها البلاد حاضرًا ومستقبلًا ووضع الحلول الإستراتيجية المناسبة لها. ▪︎ مراجعة السياسات المتعلقة بالمعاهدات والاتفاقيات التي سيتم إبرامها وإبداء الرأي بشأنها قبل المصادقة عليها. ▪︎ اقتراح مشروعات القوانين والنظم التي تعزز حماية الأمن القومي للبلاد. ▪︎ إبداء الرأي حول مشروعات الميزانية العامة للبلاد. ▪︎ اقتراح إعلان حالة التعبئة العامة والطوارئ. ▪︎ تأطير وتقنين ملف العمالة الوافدة وكافة الجنسيات المقيمة بالبلاد وفلترتها وتفعيل قوانين العمل المنظمة لاستجلابها حسب الحاجة إليها لما لها من تأثير بالغ على الأمن القومي. ▪︎ ضبط عمل منظمات المجتمع المدني والتركيز عليها ومتابعتها بشكل دائم وتقليصها والحد من نشاطاتها المشبوهة. ▪︎ متابعة نشاطات مراكز ما يسمى بالتدريب والتنمية البشرية والدورات المجانية التي تقوم بها دون أي رقابة من أجهزة الدولة.
