مقالات الرأي

الإجازة الطارئة.. حق لا يخضع للتقدير



بقلم / غادة الصيد

تعد الإجازة الطارئة من الحقوق الوظيفية التي كفلت للموظف عند ثبوت حاجته إليها، وهي ليست منحة أو امتيازًا يخضع للرغبات أو التقديرات الشخصية، فمتى استوفت الإجازة الإجراءات والضوابط المعتمدة، أصبح من حق الموظف الاستفادة منها دون أن يكون محلًّا للتشكيك أو التقدير الشخصي، حيث هناك خطأ شائع في التعامل مع الإجازة الطارئة، فبعض جهات العمل تتعامل معها وكأنها إجازة ممنوحة من الإدارة، بينما النص القانوني يتعامل معها باعتبارها استحقاقًا قانونيًّا، له شروط وضوابط، فنظام الإجازات الطارئة يهدف إلى تحقيق التوازن بين مصلحة الموظف في الحفاظ علي صحته، ومصلحة جهة العمل في ضمان استمرارية الأداء والانضباط الوظيفي، ولهذا هناك سؤال قانوني يطرح نفسه وهو: هل يجوز لجهة العمل أن تلغي الإجازة الطارئة وتحرم منها جميع الموظفين؟ الإجابة: لا يوجد في المادة (31) من قانون علاقات العمل رقم (12) لسنة 2010، ما يجيز حرمان العامل أو الموظف منها بصورة عامة، حيث قررت أن العامل أو الموظف يستحق إجازة طارئة لسبب قهري لا يتمكن معه من استئذان رؤسائه مسبقًا، على ألا تتجاوز ثلاثة أيام في المرة الواحدة، واثني عشر يومًا في السنة، ولا تحسب من الإجازة السنوية.

هذا الحق له شروط ولجهة العمل ضوابط، فإذا كان الموظف يستخدم الإجازة الطارئة للتحايل والغياب دون سبب قهري، فالمعالجة القانونية لا تكون بإلغاء الإجازة الطارئة عن الجميع، المعالجة الصحيحة هي أن تضع جهة العمل ضوابط واضحة للتحقق من توافر شروط استحقاقها، وآلية الإبلاغ، وكيفية تقديم المبررات، والجهة المختصة بفحصها واعتمادها، في حدود القانون، واللوائح المنظمة للعمل، وهنا تحديدًا تظهر الإدارة الجيدة، فلا تحارب إساءة استعمال الحق بإلغاء نفسه، فإذا أساء البعض استعمال الإجازة الطارئة فيحاسب من أساء استعمالها، أما أن تقول الإدارة إن بعض الموظفين يستغلونها، لذلك لن تسمح بها لأحد، فهذه معالجة تخلط بين الحق وبين إساءة استعمال الحق.

والأخطر من ذلك أن الموظف قد يسمع عبارة الإجازة الطارئة ملغاة عندنا، وهنا يجب أن يعرف الموظف أن التعليمات الداخلية لا تسمو على القانون، ولا يجوز أن تتحول الإجراءات الإدارية إلى وسيلة لإهدار حق قرره المشرع، ولكن يجب أن ننتبه لأمر هام، وهو أن الإجازة الطارئة لا تعد تصريحًا مفتوحًا بالغياب، ووجود الحق لا يعني أن كل غياب يصبح إجازة طارئة، فلا بد من وجود سبب قهري، ولا بد من توفر شروط الاستحقاق، ولا بد من تقديم المبررات عند العودة إلى العمل وفق ما قررته المادة (31).

لذلك فالمعادلة القانونية ببساطة هي أن للموظف حقًّا ولجهة العمل ضوابط، وللقانون الكلمة الأخيرة، أما في الظروف الاستثنائية، مثل تعذر الوصول إلى مقر العمل بسبب واقعة قهرية مفاجئة، فقد تبرز حالة تستوجب بحث مدى انطباق وصف السبب القهري عليها، لكن لا يصح تحويل كل ظرف عام أو كل انقطاع للخدمة إلى إجازة طارئة تلقائيًّا، فالعبرة بظروف الحالة ومدى تحقق شروط المادة (31) وهذه نقطة مهمة جدًّا، فالجهة التي لا تضع ضوابط للإجازة الطارئة تترك الباب مفتوحًا للتلاعب، والجهة التي تلغيها بالكامل ترتكب خطأ من نوع آخر، فالحل لا يكون في المنع الجماعي، بل الحل في التنظيم، والتحقق، والتوثيق، والمساءلة عند ثبوت عدم الاستحقاق، وهنا الفرق بين الإدارة التي تطبق القانون والإدارة التي تعالج المشكلات بالقرارات العامة.

زر الذهاب إلى الأعلى