مقالات الرأي

الترقية حق وظيفي لا يُهدر



بقلم/ غادة الصيد

تعد الترقية الوظيفية استحقاقًا يرتبط بالتدرج المهني والحقوق المالية المترتبة عليه، ولا ينبغي أن تتحول إلى مجرد تغيير في المسمى الوظيفي دون أن ينعكس ذلك على الوضع المالي للموظف، فمتى استوفى الموظف شروط الترقية وصدر القرار بشأنها فإن ترتيب آثارها القانونية والمالية يظل جزءًا أصيلًا من احترام المركز الوظيفي وصون الحقوق المكتسبة وتبرز الإشكالية حين تمنح الترقية دون أن يصاحبها تعديل في المرتب أو صرف الفروقات المالية المستحقة، بما يضع الموظف أمام واقع يفصل بين الاعتراف الرسمي بترقيته وبين الأثر المالي المترتب عليها.

وعلى الرغم من أن المشرع وضع قاعدة واضحة في المادة (136)، من قانون علاقات العمل رقم 12 لسنة 2010، إذ قرر أنه عند الترقية يمنح الموظف أول مربوط الوظيفة المرقي إليها، أو آخر مرتب تقاضاه في وظيفته السابقة مضافًا إليه علاوة من علاوات الوظيفة المرقي إليها، أيهما أكبر.

كما حدد القانون استحقاق المرتب الجديد من أول الشهر التالي لصدور قرار الترقية، إذا وقعت الترقية في اليوم الأول من الشهر فيستحق المرتب الجديد من ذلك اليوم، وهذه قاعدة جوهرية، كما أن الترقية لا تنفذ ماليًّا بطريقة تؤدي إلى إنقاض ما يستحقه الموظف وفق قاعدة (أيهما أكبر) لذلك، إذا كان هناك قرار ترقية صحيح وصادر من السلطة المختصة فإن معالجة أثره المالي يجب أن تتم وفق المادة (136)، ولا يصح ترك الموظف عمليًّا على وضعه السابق لمجرد أن التسوية الحسابية على الدرجة الجديدة تبدو أقل، كما أن الترقية لا تلغي العلاوة التشجيعية، فلا يوجد في قانون علاقات العمل أو لائحته التنفيذية قاعدة تقضى بأن الترقية إلى درجة أعلى تسقط العلاوة التشجيعية التي سبق منحها للموظف، والأهم أن المادة (129)، من اللائحة التنفيذية الصادرة بموجب القرار رقم (595) لسنة 2010، نظمت العلاوة التشجيعية بصورة مستقلة، فنصت على جواز منح الموظف علاوة تشجيعية تعادل ضعف العلاوة السنوية المقررة، فالعلاوة التشجيعية ليست هي الترقية نفسها، ولا تزول تلقائيًّا بمجرد صدور قرار الترقية، فإذا كان الموظف لديه علاوتان تشجيعيتان قد منحتا بقرارات صحيحة مستوفية لشروط المادة (129)، فلا يجوز اعتبار قرار الترقية وحده سببًا لإلغائهما، وهنا تأتي أهمية المادة (142) من قانون علاقات العمل التي تقرر أن الموظف يتمتع بكافة الحقوق المقررة له بموجب القانون واللوائح، وأنه لا يجوز خفض هذه الحقوق أو إيقافها أو حرمانه منها إلا وفقًا للقانون.

وفي الختام، فإن الترقية دون أثر مالي ليست منحة أو تفضلًا من جهة الإدارة، وإنما هي حق وظيفي يترتب على استيفاء الموظف للشروط والضوابط المقررة قانونًا، ومن ثم، فإن تعطيل هذا الحق أو إهداره دون سند قانوني واضح يمس مبدأ العدالة الوظيفية، ويؤثر سلبًا في استقرار الموظفين وثقتهم في مؤسسات الدولة، ويبقى الأمل معقودًا على أن تتجه الجهات المختصة إلى معالجة هذا الملف بجدية، وإنصاف المستحقين، وتوحيد الإجراءات، بما يرسخ سيادة القانون ويحقق العدالة داخل المؤسسات، فحماية الحق الوظيفي ليست مجرد إنصاف لفرد، بل هي احترام للقانون وصون لهيبة الوظيفة العامة، ودعم لبناء دولة المؤسسات التي يكون فيها القانون هو الفيصل والضمان للجميع.

زر الذهاب إلى الأعلى