مقالات الرأي

متى سرقوا منا الوطن؟



بقلم / نجوى مصطفى

أيها الساكن في فلك الوجع.. فجأة، وبدون سابق إشارة، طرق خاطري سؤال ينوح كالحمام: كيف لشعب العز والكرامة أن يستيقظ على زمن تسرق فيه البسمة من الشفاه؟

ألم نكن بالأمس القريب نخطو نحو المصارف بكرامة وهدوء، نأخذ رزقنا دون أن نسمع تلك الكلمة التي تجرح الكبرياء: “ما فيش سيولة”؟

ألم تكن محطات البنزين ممرًّا حانيًا نعبر منه في ثوان، لنملأ خزاناتنا بسعر لا يذكر، ونمضي سالمين؟

أما الألم الأكبر.. فنبضه في أروقة المستشفيات، آه من مرارة المرض حين يمتزج بالكسرة. يمشي المريض وهو يحمل في جيبه ثقل الحسابات؛ يفكر في تحاليل سيجريها في مختبر برة، وفي سرنجة يشتريها على حسابه، ليسمع في النهاية جملة تقصم الظهر: “روح.. ما فيش سرير!”.

وحتى إن حصل على علاج، لا يفرح لعدم وجود الدواء.. فمن ذا الذي قلب الموازين؟ ومن الذي سرق من أفواهنا طعم الأمان؟ حتى قوتنا.. صار حيل يستنزف الجيب، كان الدينار يومًا يفيض بركة ويشتري أربعين فردة خبزة.. واليوم، تصبح الخبزة وحدها هي ما يتطلب عشرة دنانير يوميًّا! ثم تأتي الطامة الكبرى مع الكهرباء، تاركة ديارنا للظلام، تحاصرنا الأسئلة: إلى متى؟ وإلى أين يمضي بنا هذا الحال؟

الدمع يتكلم علنًا.. والقلب يعتصر. متى كانت المرأة الليبية العفيفة تسجد على الفيس على الملأ تستجدي ثمن الدواء أو السكن؟ ومتى كان الرجل الأبي يستجدي المأوى وأبسط حقوق أسرته؟

أي وجع هذا الذي جعل العزيز يطلب العون، والدنيا قد ضاقت علينا بما رحبت؟ رجاء إلى السماء، إننا لا نطلب معجزة، بل نطلب ناسًا تخاف الله في هذه البلاد وفي أهلها، نطلب أن تعود لنا ليبيا التي نعرفها، ليبيا الكرامة والأمان، والزمن الجميل الذي نتمنى لو يعود يومًا ليحملنا بين أحضانه من جديد.

زر الذهاب إلى الأعلى