بين ذاكرة مزورة وواقع مأساوي!!

بقلم/ هيئة التحرير
من حق الشعوب أن تختلف في قراءة تاريخها، لكن ليس من حق أحد أن يحتكر الحقيقة أو يعيد صياغة الذاكرة الوطنية بما يخدم رواية سياسية واحدة، خصوصًا عندما تكون نتائج الأحداث ماثلة أمام الجميع في واقع المواطن ومعاناته اليومية.
لقد كشفت السنوات الماضية أن إسقاط الدولة الليبية عام 2011 لم يكن مجرد حدث داخلي، بل كان نتيجة تداخل عوامل داخلية وخارجية انتهت بتدخل عسكري دولي غيَّر مسار البلاد، وأسقط مؤسساتها، وفتح الباب أمام حالة من الفوضى والانقسام ما زالت ليبيا تدفع ثمنها حتى اليوم.
إن محاولات تقديم ما حدث باعتباره مجرد “ثورة شعبية مكتملة الأركان” وتجاهل حجم التدخل الخارجي والدور الذي لعبته القوى الدولية في تغيير المشهد، لا تساعد على فهم الحقيقة ولا على بناء مستقبل مستقر. فالشعوب لا تُقاس بالشعارات، وإنما بما تحقق لها من أمن واستقرار وتنمية وسيادة.
وفي المقابل، فإن الدفاع عن الماضي لا يعني تجاهل الأخطاء أو رفض النقد، فالأوطان تُبنى بالقدرة على مراجعة التجارب واستخلاص الدروس، لا بتقديس الأشخاص أو شيطنة كل من يختلف.
اليوم، وبعد أكثر من عقد على تلك التحولات، يبقى السؤال الأهم: هل استطاعت ليبيا أن تحقق الدولة التي وُعد بها الليبيون، أم أن البلاد انتقلت من أزمة إلى أخرى، حيث تراجعت الخدمات، وتعمقت الانقسامات، وأصبح المواطن يدفع ثمن صراعات النخب والتدخلات الخارجية؟
إن ليبيا بحاجة إلى مصالحة وطنية حقيقية، تقوم على الاعتراف بالوقائع كاملة، بعيدًا عن الانتقائية وتزييف التاريخ، وبعيدًا عن تحويل الشعب الليبي إلى طرف في معارك النخب. فالوطن أكبر من كل المشاريع والأشخاص، ومستقبل ليبيا لن يُبنى إلا بإرادة الليبيين ووحدتهم واستعادة قرارهم الوطني.