مقالات الرأي

المطبات الدولية



بقلم / خليفة حواس

احترف الليبيون، خاصة بعد 2011، صناعة المطبات على الطرقات، بعض مداخل المدن بين كل مطبين مطب بسلسلة مخيفة ومتواصلة، طبعًا يكون ذلك خلاف القانون الذي يمنع ذلك لا سيما على المواطنين، ومع السنوات تعاظمت المطبات، ليس بالطرقات فقط، بل وفي كل المناحي، وصرنا نتداول على نطاق واسع مصطلحات مثل ( الانسداد السياسي، الانقسام المؤسسي وخريطة الطريق)، وجميعها توحي بتكاثر المطبات، غير أن البسطاء سموها باسمها، وفعلوها بالحجر والأسمنت، لكن غيرهم ابتكر هيكلة لها بمكونات كانت تنعم بما تنعم وصارت فئات مهمشة تستهدفها البعثة وتوليها اهتمامها الأممي.

الليبيون قادرون على معالجة أوضاعهم واستعادة الدولة بأطرها المدنية والعسكرية، لكن أقواس الهيمنة والمطبات الدولية لا يروقها ذلك، تبتكر هياكل وتقول ما لا تفعل، تزعم أن الملكية ليبية ليبية وهم من يمنعها، وهي التي ترى ذات الليبيين بالشارع وقرب مقرها الحصين رفضًا لحياتهم السوداء النوداء وللساسة الذين يغتصبون إرادتهم، لكنها لم تحرك ساكنًا، القتلة بالشوارع والمدن يهدد أهلها وهي لا تحرك ساكنًا، بل تصنع المطبات تلو المطبات للحيلولة دون قيام دولة المؤسسات لأنها تفقدها مبرر الوجود وتستعيد السيادة المغتصبة والمنتهكة، وأضيف حتى الأصوات التي تشكك بإرادة أهل البلد تعمل برعايتها وتشجيعها، لجان ومهيكل وأرقام متقابلة ومبادرات غير مكتوبة، كلها مطبات دولية بأسماء مبتكرة، أيها الليبيون استفيقوا، ليبيا بمهب الريح، سموا الأشياء بأسمائها كما سميتم المطبات، المطبات الدولية تصنع بتخطيط وبأيدٍ ليبية تستهدف وجودكم وتنهب مواردكم لتذهب ريحكم وتكونون في حكم كان… الأمر جلل، وأن يعلو صوت الباطل، فالحق يعلو ولا يُعلى عليه، وما ذلك على الله بعزيز.

زر الذهاب إلى الأعلى