الأمن للجميع.. وزارة الداخلية الليبية ترسخ ثقافة الإدماج وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة

إعداد: يوسف امحمد الشريف
تشهد ليبيا في المرحلة الراهنة تنامياً ملحوظاً في المبادرات الرامية إلى تعزيز مفاهيم العدالة الاجتماعية والإدماج، خاصة فيما يتعلق بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وهو ما تجسد في الندوة العلمية التي احتضنتها وزارة الداخلية تحت شعار “معاً نحو بيئة أمنية ميسرة ودامجة للجميع”، بمشاركة واسعة من القيادات الأمنية والأكاديمية وممثلي مؤسسات المجتمع المدني، وفي مقدمتها مؤسسة الهمم العالية، التي أكدت حضورها كشريك فاعل في دعم قضايا الإعاقة وترسيخ مبادئ الشراكة المؤسسية.
الندوة جاءت في إطار تعاون بين مكتب الإعلام والتواصل ومكتب شؤون المرأة بوزارة الداخلية، وهدفت إلى مناقشة آليات تطوير الأداء الأمني بما يضمن تقديم خدمات أكثر كفاءة وعدالة للأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال رفع مستوى الوعي لدى منتسبي الأجهزة الأمنية، وتزويدهم بالمعارف والمهارات اللازمة للتعامل مع مختلف فئات الإعاقة وفق معايير تحترم الكرامة الإنسانية وتنسجم مع مبادئ حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

وشهدت فعاليات الندوة حضوراً لافتاً من شخصيات رسمية وخبراء ومختصين في مجالات الأمن والعمل الاجتماعي، حيث تناولت جلساتها أهمية تهيئة المؤسسات الأمنية لتكون أكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، سواء من خلال تطوير البنية التحتية أو تعزيز برامج التدريب والتأهيل، بما يسهم في توفير بيئة آمنة وميسرة تضمن المساواة في الحصول على الخدمات الأمنية دون تمييز.
وأكد المشاركون أن تحقيق الأمن المجتمعي لا يقتصر على فرض النظام، بل يمتد ليشمل بناء الثقة بين المؤسسة الأمنية ومختلف فئات المجتمع، وفي مقدمتها الفئات الأكثر احتياجاً للدعم، مشيرين إلى أن احترام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة يعكس مستوى التقدم المؤسسي للدولة، ويعزز من جودة الخدمات العامة ويكرس مبادئ المواطنة المتساوية.

من جانبها، شددت مؤسسة الهمم العالية على أن الإدماج الحقيقي يبدأ بنشر الوعي وتوسيع دائرة الشراكة بين الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، معتبرة أن الاستثمار في تدريب العناصر الأمنية على أساليب التواصل والتعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة يمثل خطوة استراتيجية نحو بناء مجتمع أكثر شمولاً وإنصافاً. كما أكدت أن هذه المبادرات ينبغي أن تتحول إلى برامج مستدامة تتضمن خططاً تنفيذية واضحة، وآليات للمتابعة والتقييم لضمان تحقيق الأهداف المرجوة.
وتعكس هذه الندوة توجهاً متزايداً نحو دمج مفاهيم حقوق الإنسان في العمل الأمني، بما يتوافق مع الالتزامات الوطنية والدولية لليبيا، ويؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الأشخاص ذوو الإعاقة شركاء فاعلين في المجتمع، يتمتعون بحقوقهم الكاملة في الحماية والوصول إلى الخدمات والمشاركة دون عوائق.
ويرى مراقبون أن استمرار مثل هذه الفعاليات يمثل فرصة لتعزيز ثقافة الإدماج داخل المؤسسات الرسمية، خاصة إذا ما رافقتها تشريعات وسياسات داعمة، وتعاون فعلي بين مختلف القطاعات. فبناء بيئة أمنية دامجة لا يتحقق من خلال المبادرات المؤقتة فقط، وإنما عبر رؤية وطنية شاملة تجعل من احترام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة جزءاً أصيلاً من منظومة العمل الأمني والإداري، وتسهم في ترسيخ قيم العدالة والمساواة والتنمية المستدامة، بما يعزز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة ويرسخ مفهوم الأمن الإنساني الشامل.
