مقالات الرأي

وما النصر إلا صبر ساعة



بقلم/ ناجي إبراهيم

“بالفلاقي” وبدون تزويق أو تزيين (حال ليبيا يصعب على الكافر)، ما يجري فيها من تعطيل كامل للخدمات وحياة ضنك على مختلف الصعد، وحكومة لا تسمع ولا ترى وتتهرب من تحمل المسؤولية القانونية والسياسية وإعلان فشلها عن حل هذه الأزمات التي باتت لا تطاق، ليس هذا فحسب، لم تعطِ حتى تفسيرًا ومعطيات للأسباب الحقيقية التي قادتنا إلى هذا الوضع ومن يتحمل المسؤولية عن كل هذا؟

لا يكفي يا رئيس الحكومة أن تظهر لنا انزعاجك وغضبك على ما حدث وكأنك معارض أو أن شركة الكهرباء لا تتبع حكومتك ولا تتلقى التمويل من خزانتك وأنت رئيس الجمعية العمومية لها، إن كنت تدري فتلك مصيبة وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم.

حكومة تدير الدولة بدون رؤية وبدون هدف وبدون خطط قصيرة أو طويلة، والطامة الكبرى من هذا كله بدون ميزانيات، لا بد أن تصل بنا إلى هذه النتائج الكارثية.

وفق التقرير الدولي للفساد تصنف ليبيا من بين 3 دول الأكثر فسادًا في العالم، وتقرير ديوان المحاسبة بيَّن وبالأرقام الأموال التي أهدرتها الحكومة في غير طاعة الله، والمواطن يصرخ ليل نهار من الغلاء الفاحش وتدني الخدمات وانهيار كامل لشبكة الكهرباء، وليس الأول، بل صار نمط حياة طبع معه المواطن، لكن أن يتزامن هذا التدهور في وضع شبكة الكهرباء مع نقص الوقود ومضاعفة أسعارها زاد من العبء الذي يثقل كاهل المواطن أمام تهديد بقطع الماء المرتبط باستقرار الكهرباء.

تأتي مشكلة الكهرباء المرتبطة بكل مناحي الحياة لتضاف إلى المشاكل الأخرى التي يواجهها المواطن بشكل يومي من غياب السيولة وتدني سعر الدينار الذي انعكس على أسعار السلع الأساسية والضرورية لبقائه على قيد الحياة، وفي خضم هذه الأزمات تطل علينا أزمة جديدة كشفت انهيارًا كاملًا لسيطرة الأجهزة الرقابية على المنافذ، والذي كشفت عنه الحملة التي شهدتها أسواق توزيع المبيدات والأسمدة الزراعية التي كشفت عن كميات كبيرة من أصناف ضارة بصحة الإنسان.

الأمر طال غذاء المواطن لتكتمل الحلقات التي تخنقه، ما يواجهه المواطن يصنف على أنه جريمة مكتملة الأركان، تتطلب تدخل المجتمع الدولي والمنظمات الدولية لحماية الشعب الليبي مما يتعرض له من إبادة وسط تجاهل، بل مشاركة، من الحكومة الفاسدة التي تتولى السيطرة على أجهزة الدولة ومؤسساتها، والمجتمع الدولي يتقاسم هذه الجريمة معها، هو نصَّبها ومنحها الشرعية، وبذلك يتحمل ما قد يتعرض له المواطن من عملية إبادة.

بالرغم من كل ذلك نجد الحكومة تتمسك بالسلطة وتستمر في مراكمة الفشل والإمعان في الفساد غير عابئة بصرخات المواطن ومطالباته المتكررة برحيلها ومغادرة المشهد، متكئة على دعم خارجي يغطي على فسادها.

واحدة فقط من هذه الأزمات لو حدثت في أي دولة تحترم إرادة شعبها كفيلة بإسقاطها وتحويلها إلى القضاء.

الخارج قد يحميكم بعض الوقت، ولكنه لن يحميكم كل الوقت، إذا ما تعرضت مصالحه للخطر وهو الذي تخلى عن شاه إيران وهو يسقط أمام الزحوف الشعبية المليونية، ولم يحمِ هيلا سيلاسي وقطع حبل الود مع إدريس السنوسي عندما ملأت الجماهير الشوارع تأييدًا لقواتها المسلحة التي أطاحت به يوم الفاتح من سبتمبر عام 1969.

مهما بلغت الضربات قوة فلن تضعف من قدرة الشعب الليبي على الصمود (الضربة التي تقصم الظهر تقويه)، بل نراه يزداد قوة وجسارة ويطور من أدوات المواجهة ويستمر في التظاهر والعصيان وسيتوسع ويتجذر، ويجدر معه الإصرار على تطهير البلد من هذا العبث الذي طال كل شيء.

أزمة الكهرباء ليست الأولى ولا الوحيدة، ربما كانت الشرارة التي أوقدت نار التغيير والذين نراهم اليوم في الشوارع ونسمعهم لم يطلبوا الكهرباء ولا حتى الماء، ولكنهم رفعوا شعارات تطالب برحيل كل الأجسام التي كانت سببًا في كل هذا الفشل والفساد والتدني في الخدمات إلى الأشخاص والنخب الذين ربطوا مصيرهم ومصير البلاد بالخارج.

كل ما نطلبه من جماهير شعبنا وحراكه الشبابي أن يتوحدوا في مواجهة الفساد ويبتعدوا عن الشعارات المناطقية الضيقة وأن يمارسوا حقهم المشروع ويحتلوا الميادين والشوارع ولا يغادروها حتى رحيل هذه الأجسام الميتة التي جثمت على صدورنا، وما النصر إلا صبر ساعة، والحرية والسيادة تنتزع انتزاعًا ولا تمنح.

زر الذهاب إلى الأعلى