النظام القانوني للعاملين بالشركات العامة

بقلم/ أسماء الفسي
قراءنا الأعزاء، انتهينا في المقال السابق إلى نوع آخر من حقوق الموظف ألا وهو الإجازات وتطرقنا إلى تعريفها والحكمة منها بالنسبة للموظف، كما تساءلنا في نهاية المقال عن الأساس القانوني لمنح هذه الإجازات.
الأصل العام أن الموظف يخصص كامل وقته المحدد داخل القطاع أو المؤسسة لأداء العمل المكلف به، باعتباره هو أول الواجبات المكلف بها وفقًا لما نص عليه قانون علاقات العمل رقم 12 لسنة 2010، وبالتالي يتعين عليهـ بل يلزم الموظف بعدم الانقطاع عن ممارسة وظيفته المكلف بها إلا بناء على إجازة مرخص له بها، ومن ثم، ولما لهذا الحق من أهمية من حيث استقرار وتنظيم العمل داخل بيئة العمل، فقد أولاه المشرع الليبي في قانون علاقات العمل أهمية خاصة، حيث أفرد له عديدًا من النصوص التفصيلية لأنواع الإجازات المصرح بها للموظف ومددها وتوقيتها، وذلك في الباب الأول الفصل الرابع منه والذي جاء تحت مسمى (الإجازات) وعلى وجه التحديد من المادة 30 وحتى المادة 35 منه.
كما أن المشرع لم يكتف فقط بالنص على هذا الحق في النصوص المشار إليها أعلاه، بل أحال إلى اللائحة التنفيذية في وضع تفصيل لضوابط استحقاق وآلية منح هذه الإجازات، وذلك في الفصل الثالث من الباب الأول منها، أي من المواد 14 وحتى 22 من اللائحة، كون أن هذه الإجازات تتنوع حسب الظروف المهنية والاجتماعية والصحية والدراسية التي يمر بها الموظف خلال حياته الوظيفية. كما أنها قد تكون إجازة عامة أو خاصة بمرتب أو بدون مرتب، وسوف نخصص لكل نوع بعضًا من التوضيح التفصيلي، وذلك على النحو التالي:
أولا: الإجازات العامة
1 ـ الإجازة السنوية: بداية فإن الحكمة التي قرر بموجبها المشرع الليبي منح هذه الإجازة هي المصلحة العامة التي تتحقق من خلال إتاحة فرصة للموظف أو العامل للاستمتاع بقسط من الراحة والتحرر من عناء وقيود العمل الروتينية ليتمكن بعدها من تجديد نشاطه الجسدي والذهني ليعود للعمل أكثر نشاطًا وحيوية وهو أكثر ارتياحًا وإقبالًا على العمل وأكثر سرعة وقابلية في إنجاز العمل، فجاءت المادة 30 من قانون علاقات العمل بأنه (تكون الإجازة السنوية ثلاثين يومًا في السنة، وخمسة وأربعين يومًا لمن بلغ سن الخمسين أو تجاوزت مدة خدمته عشرين عامًا.. ولا يجوز أن يتنازل العامل أو الموظف عن إجازته، كما لا يجوز منعه منها أو تأجيلها أو قطعها إلا لضرورة تقتضيها مصلحة العمل، أو إذا رغب في ذلك).
ـ بداية يتعين أن نعلم أن المشرع الليبي أطلق على هذا النوع من الإجازات اسم الإجازة السنوية، كون أن العامل أو الموظف الأصل فيه يستحقها كل سنة بصفة دورية متجددة، كما أن الإجازة السنوية الأصل فيها هي انقطاع الموظف عن أداء مهام وظيفته لفترة معينة كل سنة لكي يتمكن خلالها -كما ذكرنا سابقًا- من استعادة قواه الذهنية والجسدية.. كما أن المحكمة العليا في الطعن الإداري رقم 26 للسنة 25 ق الصادر بجلسة 1979.2.15 والمنشور بمجلة المحكمة العليا سنة 15 العدد الرابع صفحة 46 أكدت على أهمية الإجازة السنوية بالنسبة للموظف، حيث جاء في حكمها (أن الإجازات السنوية حق لجميع العاملين في الدولة أيًّا كانت صفتهم أو طبيعة أعمالهم، وسواء أكانت تعاقدية أو لائحية بالجهات التي يعملون بها).
