مقالات الرأي

ليبيا وكف العفريت

بقلم / خليفة احواس

مع صباح كل يوم ليبي تزداد الأحوال سوءًا فيما كان ليس محل تفكير أحد سابقًا ويراه متوفرًا كالأكسجين، اليوم الأكسجين ذاته قد يكن محل نظر وتدبر ممن يتحكم بالمشهد ويرى على ما يبدو في التضييق على الشعب الذي يتغنون بإرادته إحدى الوسائل الناجعة للتحكم فيه.

السيولة مثلًا لم تكن لدى المواطن محل سؤال، ومتوفرة بكل الأقاليم التي يرى بعضهم هو ما ينقص الوجبة السياسية الليبية، صار بديلها الفيزا الإلكترونية التي يضطر الليبي للمجاهرة برقمها السري علنًا، حتى (الزلوف) بلمات النساء تكاد تتحول لها.

المركزي يضخ بالمليارات ويبشر بتوفر السيولة التي لم تكن بحاجة لهذا الضخ سابقًا ومتوفرة بدونه، البنزين، النافتة حدث ولا حرج، لكن الأمر وصل إلى الكهرباء التي كنا نزود بها دول الجوار ولا (ترمش) عندنا، صار الإظلام سيد الموقف والصهد مستمر لوجوه الشعب المصهودة جراء النواقص المتكاثرة التي صار شاغلنا اليوم دون سواها.

أقول: بالمنطق يفترض كل هذه الحاجات غير متوفرة سابقًا، وقامت فبراير لأجلها، لكن كل ذلك كان يراه المواطن بديهيًّا، وهذا من حقه، وتم تغييبه اليوم بفعل التغيير الذي يزعم الكثير، ليبيا صارت على كف عفريت، وما نعيشه أمر ممنهج ومدروس، وهو وسيلة التحكم في رقاب الليبيين، فالمتدخلون الدوليون يملُون شروطهم على أدواتهم المحلية، ولعل من أهمها تهشيم السيادة وإدامة حياة الضنك للمواطن المغبون، لا مهيكل ولا لجان ولا إثنيات لم يكن لها وجود بيننا، فهي كلها وسائل لذر الرماد بالعيون وإدارة الأزمة وتدويرها، و للأسف تتفاعل النخبة وتتحدث عن قرب دولة القانون.

يا إخوتي لا دولة بلا سيادة، ولا سيادة بدون مؤسسة عسكرية فاعلة، كل ما نسمعه ونكرره هو (جع مغ) كما كان يطلق عليه أحد الزملاء، طوق نجاة ليبيا بجيش بعقيدة وطنية يحمي الحدود وينافح عن السيادة، وهو ما يجب أن نركز عليه وتدعمه التيارات الوطنية، أما عداه فهو سراب يحسبه الظمآن ماءً.

زر الذهاب إلى الأعلى