مقالات الرأي

لا تتركوا الغضب بلا أفق

هيئة التحرير

ليس أخطر على الأوطان من أن يفقد شعبها الأمل في الغد، فعندما تتراكم الأزمات، وتتكرر الوعود دون نتائج، ويتحول انقطاع الكهرباء، وشح السيولة، وأزمات الوقود، وتدهور الخدمات إلى واقع يومي، يصبح الاحتقان الشعبي أمرًا متوقعًا، وتغدو الاحتجاجات تعبيرًا طبيعيًّا عن معاناة امتدت سنوات طويلة.
ما تشهده طرابلس اليوم، كما شهدته مدن ليبية أخرى، ليس مجرد رد فعل على تعطل خدمات، بل هو مؤشر على عمق الأزمة التي تعيشها البلاد منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، فاستشراء الفساد، وعجز المؤسسات، وغياب الحلول الجادة، واستمرار الانقسام السياسي، كلها عوامل دفعت المواطن إلى حافة اليأس، واليأس إذا تحول إلى فقدان كامل للأمل، فإنه يفتح الباب أمام الفوضى والانهيار.
إن المرحلة الراهنة تتطلب أكثر من إدارة الأزمات اليومية؛ إنها تحتاج إلى مبادرة وطنية شجاعة تعيد الثقة إلى الليبيين، وتمنحهم حقهم في تقرير مصيرهم بعيدًا عن المصالح الضيقة والتدخلات الأجنبية، كما تستوجب توافقًا على سلطة انتقالية محايدة تستند إلى مؤسسات وطنية موثوقة، وفي مقدمتها القضاء، لتقود مرحلة انتقالية نزيهة تفضي إلى إعادة بناء الدولة على أسس الشرعية وسيادة القانون.
وفي الوقت نفسه، فإن الغضب الشعبي، مهما كانت مشروعيته، يحتاج إلى التنظيم والتوجيه حتى يتحول إلى قوة تساعد على الإصلاح لا إلى عامل فوضى، فالمطلوب اليوم أن تتكاتف القوى الوطنية، والنخب السياسية، والأكاديميين، والشخصيات الوطنية، لصياغة مشروع إنقاذ وطني واضح المعالم، يحظى بدعم مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والتشكيلات الوطنية، ويضع مصلحة ليبيا فوق كل اعتبار.
لقد بلغ الوطن لحظة مفصلية، ولم يعد يحتمل مزيدًا من إهدار الوقت، فإما أن يتحول الحراك الشعبي إلى بداية طريق الإنقاذ، وإما أن يستمر الانحدار نحو واقع يدفع الجميع ثمنه.

زر الذهاب إلى الأعلى