مقالات الرأي

الكل يتألم.. في زاوية الفقر الإجباري


بقلم / ناجية الصغير عبدالله
في عالم التسييس وفي قانون السياسة هنالك دوما إفرازات مجتمعية مهلكة تسحق الكادح وتنصف المارقين، القصة تقول إن أحد المحتالين اشترى حمـــارًا وملأ فمه بليرات من الذهب رغمًا عنه، وأخذه إلى حيث تزدحم الأقدام في السوق، نهق الحمار فتساقطت النقود من فمه، فتجمع الناس حول المحتال الذي أخبرهم أن الحمــار كلما نهق تتساقط النقود من فمه. بدون تفكير بدأت المفاوضات حول بيع الحمــار.. فاشتراه كبير التجار بمبلغ كبير، لكنه اكتشف بعد ساعات أنه وقع ضحية عملية نصب غبية.. فانطلق مع أهل المدينة فورًا إلى بيت المحتال وطرقوا الباب فأجابتهم زوجته أنه غير موجود!! لكنها سترســـل الكلب وسوف يحضره فــــــورًا. فعلًا أطلقت الكلب الذي كان محبوسا فهـــرب لا يلوي على شيء، لكن زوجها عاد بعد قليل وبرفقته كلب يشبه تماما الكلب الذي هرب. طبعًا، نسوا لماذا جاؤوا وفاوضوه على شراء الكلب، واشتراه أحدهم بمبلغ كبير ثم ذهب إلى البيت وأوصى زوجته أن تطلقه ليحضره بعد ذلك فأطلقت الزوجة الكلب، لكنهم لم يروه بعد ذلك.
عرف التجار أنهم تعرضوا للنصب مرة أخرى فانطلقوا إلى بيت المحتال ودخلوا البيت عنوة فلــم يجــدوا سوى زوجته، فجلسوا ينتظرونه، ولما جاء نظر إليهم ثم إلى زوجته، وقــــال لها: لمـــاذا لم تقومي بواجبـــات الضيافة لهـــؤلاء الأكـــارم؟ فقالت الزوجة: إنهم ضيوفك فقم بواجبهم أنت. فتظاهر الرجل بالغضب الشديد وأخــرج من جيبه سكينا مزيفة من ذلك النوع الذي يدخل فيه النصل بالمقبض وطعنها في الصدر حيث كان هناك بالون مليء بالصبغة الحمراء، فتظاهرت الزوجة بالموت صار الرجال يلومونه على هذا التهور فقال لهم: لا تقلقوا.. فقد قتلتها أكثر من مرة وأستطيع إعادتها للحياة مرة أخرى وفورا اخرج مزمارًا من جيبه وبدأ يعزف فقامت الزوجة على الفور أكثر حيوية ونشاطًا، وانطلقت لتصنع القهوة للرجال المدهوشين!!
نسي الرجال لماذا جاءوا، وصاروا يفاوضونه على المزمار حتى اشتروه منه بمبلغ كبير جدًّا، وعاد الذي فاز به وطعن زوجته وصار يعزف فوقها ساعات فلم تصحُ. وفي الصباح سأله التجار عما حصل معه فخاف أن يقول لهم إنه قتل زوجته فادعى أن المزمار يعمل وأنه تمكن من إعادة إحياء زوجته، فاستعاره التجار منه وقتل كل منهم زوجته.
وبعد أن طفح الكيل مع التجار، ذهبوا إلى بيت المحتال ووضعوه في كيس وأخذوه ليلقوه بالبحر.. ساروا حتى تعبوا فجلسوا للـــراحة فنــاموا. صار المحتال يصرخ من داخل الكيس، فجاءه راعي غنم وسأله عن سبب وجوده داخل الكيس وهؤلاء نيام فقال له: إنهم يريدون تزويجه من بنت كبير التجار في الإمارة، لكنه يعشق ابنة عمه ولا يريد بنت الرجل الثري..
طبعًا أقنع صاحبنا الراعي بأن يحل مكانه في الكيس طمعًا بالزواج من ابنة كبير التجار، فدخل مكانه بينما أخذ المحتال أغنامه وعاد للمدينة.. ولما نهض التجار ذهبوا وألقوا الكيس بالبحر وعادوا للمدينة مرتاحين.. لكنهم وجدوا المحتال أمامهم ومعه 300 رأس من الغنم. فسألوه فأخبرهم بأنهم لما ألقوه بالبحر خرجت حورية وتلقته وأعطته ذهبًا وغنمًا وأوصلته للشاطئ وأخبرته بأنهم لو رموه بمكان أبعد عن الشاطئ لأنقذته أختها الأكثر ثراء التي كانت ستنقذه وتعطيه آلاف الرؤوس من الغنم وهي تفعل ذلك مع الجميع، كان المحتال يحدثهم وأهل المدينة يستمعون فانطلق الجميع إلى البحر وألقوا بأنفسهم فيه وصارت المدينة بأكملها ملكًا للمحتال.
(المحصلة لا تصدق كلما ترى ولا تغتر بما تسمع، فأولئك الذين ينفخون بالونات الأكاذيب يعرفون متى يفرقعونها!). للحكاية بقية وللعبرة قضية.

زر الذهاب إلى الأعلى