الكشك

بقلم / عبد السلام قادربوه
في مناسبات الزواج والختان أو أخوات أعز أصدقائه أو من له صفة خاصة، يقام (الكشك)، وكان يسمى في بعض المناطق ختانا فيتطوع للرقص (الصابية) وفي مناطق أخرى (الصفاق) وتستمر حفلاته بمناسبة الزواج سبعة أيام أحيانًا، في الختان يقام (الكشك) أكثر من ليلة.
والملاحظ أن (اللوايا) التوقيت الشعبي للفترة التي توافق شهري يونيو ويوليو، أنسب وقت من السنة تتم فيه الزيجات وتقام حفلات الختان، ليس لأن الناس في البيئة الرعوية يكونون في هذه الأيام لديهم عائد مادي جيد لبيعهم الإنتاج الجديد من الخرفان فقط، بل لأن الطقس يبدو مناسبًا لإقامة الاحتفالات في الهواء الطلق.
يجتمع الشباب منذ الأصيل، وقد يتحمل بعضهم عناء السفر مسافات طويلة، فيكونون صفًّا شبه نصف الدائرة مستقيمًا، ويبدون – من شدة تلاصقهم ببعضهم – وكأنهم جدار بشري، أما اتجاههم فيكون إلى داخل الدائرة، في انتظار (الحجالة أو الحجالات) أي الراقصة أو الراقصات.
ويتطوع للرقص في مناسبات الزواج، أخوات العريس أو قريباته أو أعز أصدقائه أو من بنات الجيران، أما إذا كانت المناسبة ختانًا، فيتطوع للرقص أخوات الطفل الذي سيختن – كانت له أخوات في سن الشباب – أو بعض قريباته أو أخوات أحد أصدقاء إخوته إذا كان له إخوة أكبر.
ولا يستطيع أحد أن يمانع في مشاركة أخته أو قريبته الرقص بمناسبة زواج فرد من أسرته أو من أصدقائه أو جيرانه، أو بمناسبة ختان طفل، سواء كان قريبه أو أخًا لأحد أصدقائه أو أن يكون أهله جيرانًا له فقط، إنه عرف قد توطدت أركانه منذ زمن بعيد.
ونستطيع أن نستخلص من تطوع الراقصات واختيارهن فتيانًا من أعز الأسر لدى العريس أو من قريباته أو جاراته، وموافقة أهل الفتيات على التطوع:
أولا: النظرة الفنية السامية التي ينظر بها إلى هذا اللون من ألوان الفن الشعبي، ولا حرج أن تعرض الفتيات من كرائم العائلات لوحـات منه، ما دام الجميع ينظرون إليه تلك النظرة الفنية الخالصة.
ثانيًا: تأكد الجميع من أن فتيات الأسر المختلفة سوف يتطوعن للرقص في حفلات زواجهم وختان أبنائهم، كما تطوعت بناتهم بالرقص في الحفلات التي أقامتها تلك الأسر، فتطوع الفتيات للرقص من ثم قد يعتبر نوعًا من التحية والمشاركة الفعالة المتبادلة بين الجميع.
وبالرغم من أن امتهان الرقص في (الكشك) قد اتبع منذ فترة قريبة، كمهنة تتخذها بعض النساء ينلن على أدائها أجرًا معينًا، إلا أن الراقصات المؤجرات – وإلى هذا اليوم – لم يتجاوزن عدد أصابع اليد الواحدة في كل منطقة.
