الشات (chatGpt) يستمع إلى تحاوركم

بقلم/ ناجي إبراهيم
طرحت أبعاد الأزمة الليبية منذ العام 2011 حتى آخر الحوارات والمبادرات وفي مختلف المحطات على (chatGpt) وأعدت عليه السؤال بطرق عديدة وكانت إجاباته تجمع على أن الحل ليبي ليبي.
بالمقهى الذي نجلس فيه وسط حي المهندسين مجموعة من الإخوة السودانيين لم يأتوا للسياحة والتسوق أظهر ذلك انكسارهم من ثقل ما وقع على بلادهم من تقاتل وتناحر كان للخارج يد فيه، هذه اليد التي ألقت بهم مجبرين غير مخيرين في سجلات المهجرين بمنظمات الهجرة التابعة للأمم المتحدة والتي أحد فروعها ليس بعيدًا عن المكان الذي يرتادونه، وكنت قد رأيتهم قبل أكتر من خمسة وعشرين سنة يملأون الحديقة المجاورة لمقر البعثة الأممية للمهاجرين يستجدون طلب اللجوء بسبب الحرب التي اندلعت بين جنوب السودان وشماله توجت بانفصال الجنوب لاحقًا، ولا ندري عن أي تقسيم ستفضي إليه هذه الحرب التي تدور في ولايات السودان الآن.
وليس بعيدًا عن المكان ينتصب محل أبو مازن للمأكولات السورية الذي غادر سوريا هربًا من نار أشعلتها أيادٍ خارجية في بلاده، مواطنون يمنيون من داعمي ما يسمون الشرعية وآخرون يعارضونه يتحلقون مجتمعين في المقهى يخوضون صراعًا سلميًّا وناعمًا، وكانوا يواجهون بعضهم بالبنادق السعودية قبل سنوات على الأرض اليمنية.
هذه الحرب التي عمقت الانقسام اليمني مولتها الخزينة السعودية من عائدات النفط واستثماراتها في الحج والعمرة والتي يساهم فيها المسلمون من إندونيسيا إلى المغرب، ماذا لو أنفقت هذه الأموال في إقامة المشاريع التنموية والاقتصادية وتطوير الموانئ والمطارات وبناء القوة الاقتصادية؟
ماذا لو تخلت السعودية عن سياساتها التخريبية وتبنت سياسة حسن الجوار والأخوة وتثمين الروابط التاريخية التي تربط الشعبين وهي كثيرة؟
وماذا لو أن دول الخليج وجهت أموالها التي أهدرتها على سفك الدم السوري وتجنيد الإرهابيين والمرتزقة المتطرفين من جميع أنحاء العالم وحولت غرفة العمليات العسكرية التي أنشأتها في الأردن وبالتعاون مع المخابرات التركية والأمريكية التي كانت سببًا في فتح البوابات والحصون السورية أمام الغزو والتوسع الصهيوني في الجنوب السوري، إلى غرفة لدعم مشاريع التنمية في سوريا؟
لو طرحنا نفس السؤال على (chatGpt) لوجدنا نفس الإجابة:
أن التدخل الخارجي والمدعوم بالمال الخليجي وبمساندة من وكلاء إقليميين وحتى محليين هو سبب مباشر في تعميق الأزمات وتفاقمها وحتى استمراريتها وتعقيدها وتوالد المتداخلين في كل مرحلة، وعليه يجب دعم أي مبادرة محلية معزولة عن أي تدخل خارجي وجاءت اجتماعات سرت للأحزاب الوطنية الأسبوع المنصرم لتوحيد الجهود من أجل الخروج من الأزمة بتحرك ومبادرات وطنية في هذا السياق الذي ندعمه لأنه يجمع قوى وطنية لا تحركها أجندات خارجية وفوق الجغرافية الليبية، وربما تعتبر هذه المبادرة الأولى والوحيدة التي تمت من دون إملاءات أو ترتيبات خارجية، ولذلك نبارك نتائجها ومخرجاتها ليس لأنها تحمل حلًّا سحريًّا لأزمة عمرها خمسة عشر عامًا، ولكنها خطوة نحو افتكاك القرار الوطني وبداية لمشروع وطني يعيد السيادة للوطن.
ما شهدته منطقتنا من العراق إلى ليبيا مرورًا بسوريا واليمن وحتى الحرب على غزة وإيران هو حلقة في سلسلة واحدة متصلة مرتبطة بالمشروع الاستعماري الذي يعيد رسم خرائطه ومواقعه وتموضعه وإعادة تشكيل الولاءات وحتى الانتماءات بما يخدم سيطرته جغرافيًّا على أهم مناطق العالم من حيث الثروات ومصادر الطاقة والممرات المهمة، لا يغرنكم شعاراته ولا يزيغ بصركم بصوره التي يقدمها على أنها حرب على الديكتاتورية وجسر للحرية التي أبطلتها وفضحتها الجرائم التي ترتكبها آلته العسكرية الأشد فتكًا ودمارًا بقرى ومدن لبنان، والإبادة الجماعية في غزة وتدمير البنى التحتية من مقدرات الشعب الإيراني.
إذن هذه الحرب الطويلة والممتدة كان يجب أن لا نخوضها بالأطراف التي أوقدتها، علينا أن نخوضها مجتمعين، في جبهة عالمية لمواجهة المشروع الاستعماري من إيران حتى فنزويلا وبمساندة العدو التقليدي للغرب الاستعماري الصين وروسيا.
وعلى الصين وروسيا أن تدركا مبكرًا أن المعركة القادمة في هذه الحرب بعد تمهيد المسرح وتصفية الجيوب الصغيرة والمتناثرة ستكون معهما وعلى أراضيهما وبعد أن تكون قد أفقدتهما جميع مقومات الصمود والمقاومة بعد سيطرتها على مصادر الطاقة والممرات وستخنقهما وتجهز عليهما بضربة واحدة، معركة إيران اليوم هي دفاع عنا نحن الذين وقعنا في شباك الاستعمار الجديد، والصين وروسيا ستكونان وجبته ووجهته القادمة.
chatGpt لا أعتقد أنه سيفكر بعكس ما يريد مشغله حتى وإن ظهر موضوعيًّا.
