في الذكرى الثالثة والسبعين لثورة يوليو

هيئة التحرير
ثورة الثالث والعشرين من يوليو ليست مجرد حدثٍ في التاريخ المصري، بل محطة مفصلية غيَّرت مسار التاريخ العربي الحديث. إذ أعادت إلى الأمة العربية ثقتها بنفسها، ورسخت حقها في الحرية والوحدة والاستقلال، بعد عقود من الهيمنة الأجنبية والاستعمار والسيطرة على القرار العربي.
لقد فتحت الثورة، بقيادة الزعيم جمال عبد الناصر، آفاقًا جديدة للنهوض القومي، فانتقلت الأمة من موقع الدفاع إلى موقع المبادرة، وتحولت القاهرة إلى قلعة لحركات التحرر العربية والعالمية. فمن الجزائر إلى جنوب اليمن، ومن فلسطين إلى ليبيا والعراق وسوريا والسودان، وجدت حركات التحرر في ثورة يوليو سندًا سياسيًّا وماديًّا ومعنويًّا. كما امتد تأثيرها إلى أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، لتصبح مصر منارة للشعوب المناضلة ضد الاستعمار والتمييز العنصري.
ولم يقتصر مشروع يوليو على تحرير الأرض، بل حمل رؤية دولية مستقلة رفضت الخضوع للاستقطاب بين القوتين العظميين بعد الحرب العالمية الثانية، فجاءت حركة عدم الانحياز تعبيرًا عن إرادة الشعوب في بناء نظام دولي أكثر عدالة، قائم على السيادة والاستقلال واحترام إرادة الدول.
ولهذا أدركت قوى الاستعمار، منذ وقت مبكر، خطورة المشروع الناصري، فواجهته بالعدوان العسكري، والحصار، والحرب الإعلامية، والمؤامرات المتلاحقة؛ من العدوان الثلاثي عام 1956 إلى نكسة يونيو 1967، قبل أن تتواصل محاولات تصفية المشروع القومي بعد رحيل عبد الناصر، عبر تكريس التبعية، وإضعاف الدولة الوطنية، وإشغال الأمة بصراعات داخلية ومشروعات تفتيتية.
واليوم، وفي ظل ما تشهده الأمة العربية من احتلال وعدوان وتفكك وتدخلات خارجية، تستعيد ذكرى ثورة يوليو معناها الحقيقي، باعتبارها دعوة متجددة إلى استنهاض الإرادة العربية، وإحياء H 4مشروع التحرر والوحدة والسيادة. وإن استلهام تجربة جمال عبد الناصر، ومعها تجربة الشهيد معمر القذافي في الدفاع عن الاستقلال والقرار الوطني والقومي، ليس استدعاءً للماضي، بل تأكيد على أن الأمة لا يمكن أن تخرج من أزماتها إلا عبر مشروع عربي تحرري يعيد بناء الدولة الوطنية، ويصون كرامة الإنسان العربي.
المجد للعروبة.. والحرية للوطن العربي الكبير.
