مقالات الرأي

أتلانتا والكولوسيوم.. يوم اغتالوا الجلادياتور



بقلم/ فراس الحجازي

شاهدت مباراة المنتخب المصري ضد منافسه الأرجنتيني، التي جرت على ملعب أتلانتا، وانتهت 3-2 لصالح الأرجنتين، بعد أن كانت مصر متقدمة 2-0 حتى الدقيقة 67. وبعدها قلبت الأرجنتين النتيجة في 13 دقيقة. ولكن ليست هذه هي القصة، القصة كانت في الحكم الفرنسي الذي أدار المباراة وفريق الـVAR، الذي طلب مراجعة كل الحالات التي تخص المنتخب الأرجنتيني، ولم يراجع أي حالة للمنتخب المصري. منها شكوك حول ضربة جزاء لحمدي فتحي، وكذلك الخطأ على اللاعب المصري قبل تسجيل هدف الفوز الأرجنتيني، وهي حالة مشابهة جدًّا لحالة إلغاء هدف زيكو الثاني لنفس الأسباب، كذلك 4 بطاقات صفراء لمصر مقابل لا شيء للأرجنتين، وحالة ضرب على إمام عاشور في الشوط الأول لم يلتفت إليها الحكم، وغيرها كثير من الحالات، التي خرجت بعدها بنتيجة واحدة: الحكم لم يكن يحكم المباراة.. كان يكتب نهايتها. وهنا يعود الشريط إلى الخلف، أتذكر خطأ ميسي العنيف على لاعب الجزائر، الذي كان يستحق إنذارًا إن لم يكن طردًا. وتذكرت مباراة الرأس الأخضر والتحيز الواضح الذي أبقى الأرجنتين في البطولة.

فجأة تفهم: هذه ليست أخطاء. هذا سيناريو، بل توجيهات بأن يجب أن يكون هناك أسماء محددة في المربع الذهبي. أسماء تبيع، أسماء ترعى، أسماء تملأ شاشات التلفزيون. مصر؟ المغرب؟ منتخبات “صغيرة”؟ مكانها محسوم: تخرج في دور الـ16 بعد “قتال شريف”. هل أصبحت الفيفا مشروعًا ماليًّا فقط؟ الشكوك لم تعد شكوكًا.. هل كأس العالم تحولت من منافسة إلى استعراض هدفه المكسب المالي فقط؟ هل نحن على موعد مع فضيحة مراهنات تشبه “الكالتشيو بولي” الإيطالي، لكن بحجم كوكب؟ القرائن تقول نعم.. عندما تصبح النتيجة تخدم البث والرعاية والسياسة أكثر مما تخدم العدل، فاعلم أن الروح ماتت.

هذا الذي يحدث يذكرني بالكولوسيوم والمصارعة الرومانية. هل أصبحت كرة القدم بديلًا للسيف؟ ما الذي يختلف عنها الآن؟ فقد كانت المصارعة الرومانية هي “الخبز والسيرك”. يرمون للشعوب 90 دقيقة جنون حتى تنسى الفقر والحروب وقضاياها. يتقاتل فيها العبد ضد عبد مثله، وفي بعض الأحيان ضد النبيل. (منتخب يقاتل بكرامته ضد منتخب مدعوم باسمه وتاريخه). وإبهام الإمبراطور “الفيفا” هو من يقرر من يعيش ومن يموت (اليوم هو الـVAR والحكم واللجنة).

كرة القدم لم تعد تسأل “من الأفضل؟” بل أصبحت تسأل: “من الذي نريده في النهائي؟” قالها القذافي من سنين: “الفيفا مافيا”، وأخذنا كلامه من باب الطرافة. وقالها مارادونا: “قوانين اللعبة تشوهت من أجل المال فقط، لا علاقة لها بروح كرة القدم”، ولم نفهمها. كانوا على حق. مصر خسرت أمس. لكنها كشفت الحقيقة.. كأس العالم لم تعد بطولة.. أصبحت كولوسيوم جديد. والجلادياتور هذه المرة هو الحلم الذي اغتالوه.

زر الذهاب إلى الأعلى