إلغاء مكافأة نهاية الخدمة؟

بقلم/ غادة الصيد
تعد مكافأة نهاية الخدمة واحدة من أهم الحقوق المالية التي يحصل عليها الموظف بعد سنوات طويلة من العمل والعطاء. فهي ليست منحة أو هبة، بل استحقاق يرتبط بما قدمه العامل أو الموظف طول فترة خدمته. ولهذا يثور بين الحين والآخر جدل واسع حول مكافأة نهاية الخدمة وحقوق العاملين الليبيين، وتطرح تساؤلات عديدة حول الجهة أو القانون الذي ألغى هذا الحق الذي كان مقررًا للموظفين الليبيين لعقود طويلة.
والحقيقة أن الإجابة لا تكمن في قانون علاقات العمل رقم (12) لسنة 2010 كما يعتقد البعض، وإنما في القانون رقم (7) لسنة 83م. بشأن إلغاء مكافأة نهاية الخدمة التي كانت مقررة للموظفين الليبيين بموجب قانون العمل رقم (58) لسنة 70م الملغى. باعتبارها حقًّا ماليًّا. يمنح للعامل أو الموظف عند انتهاء خدمته، تقديرًا لسنوات العمل التي قضاها في خدمة الدولة أو جهة العمل.
إن قانون علاقات العمل السابق الإشارة إليه رقم (12) لسنة 2010. لم يتضمن نصًّا صريحًا يقضي بإلغاء أو استبعاد مكافأة نهاية الخدمة المقررة للعاملين الخاضعين للعلاقات الوظيفية اللائحية، كما أن مجرد خلو أحكامه من تنظيم هذه الميزة لايعد أن يكون بذاته دليلًا على إلغائها، إذا إنالأصل في الإلغاءأن يكون صريحا أو ضمنيا على نحو لا يدع مجالًا للتوفيق بين النصين، ولايفترض الإلغاء بمجرد السكوت، ونصت المادة الرابعة من قانون علاقات العمل علىإلغاء بعض التشريعات السابقة، ومنها قانون الخدمة المدنية رقم (55) لسنة 76م. وقانون المرتبات الأساسي رقم (15) لسنة 81م.كما قررت سريان أحكام قانون علاقات العمل على جميع علاقات العمل، سواء كانت لائحية أم تعاقدية، كما أن المشرع تناول مكافأة نهاية الخدمة للعامل غير الليبي في إطار العلاقة التعاقدية حصرًا، ضمن الأحكام المنظمة لعقد العمل وإنهائه، ولكن لم يرد في المقابل أي نص ينظم أو يلغي هذه الميزة بالنسبة للعاملين الخاضعين العلاقات اللائحية في الوحدات الادارية.
ويؤكد ذلك أن عددًا من الوحدات الإدارية قد أقر مكافأة نهاية الخدمة في لوائحها الداخلية الصادرة استنادًا إلى اختصاصاتها التنظيمية، وهو ما يدل على استمرار الاعتراف بهذه الميزة وعدم اعتبارها ملغاة بقوة قانون علاقات العمل، فإن القول بإلغاء مكافأة نهاية الخدمة لموظفي الوحدات الإدارية استناد إلىأحكام قانون علاقات العمل وحدها يفتقر إلى السند القانوني الصريح ويخالف القاعدة الأصولية المستقرة التي تقضي بأن السكوت التشريعي لا ينشئ إلغاء، وأن الحقوق والمزايا الوظيفية لاتلغىإلا بنص واضح أو بحكم يتعارض معها تعارضًا لا يمكن معه التوفيق.
