مقالات الرأي

الأحزاب السياسية في ليبيا – الجزء الثالث


بقلم / حسن البرقلي
يضم التكتل عددًا من الشخصيات الوطنية السياسية الذين لا يرغبون في الانضمام إلى الأحزاب السياسية.
أ‌- شبكة الأحزاب الليبية: تكتل يضم مجموعة من الأحزاب الفاعلة (من بينها حزب الجبهة الوطنية)، وتنشط بقوة في إصدار بيانات مشتركة للضغط من أجل التمسك بالسيادة الوطنية والحلول الديمقراطية.
ب‌- تنسيقية الأحزاب والتكتلات السياسية: منصة تجمع عددًا كبيرًا من الأحزاب (تجاوزت في بعض الملتقيات العشرات تحت مظلة تكتلات فرعية) وتلتقي بشكل دوري مع المجلس الرئاسي وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا للدفع بالعملية السياسية وتوحيد الميزانية والإنفاق الإداري.
ثانيًا: أبرز الأحزاب السياسية الفاعلة
تتنوع خلفيات الأحزاب الليبية بين الليبرالية، والوطنية، والإسلامية، والتكنوقراط، ومن أبرز هذه الأحزاب المستمرة في المشهد:
• تحالف القوى الوطنية، أسسه المرحوم محمود جبريل، ويعد من أكبر التيارات ذات التوجه المدني/الليبرالي، وله قاعدة شعبية وتاريخية منذ انتخابات المؤتمر الوطني العام 2012.
• حزب العدالة والبناء، حزب ذو خلفية إسلامية (يُحسب تاريخيًّا كذراع سياسي لجماعة الإخوان المسلمين)، ويعد من أكثر الأحزاب تنظيمًا وتواجدًا في الحوارات السياسية والأكثر قربًا من الميليشيات المسلحة.
• حزب الجبهة الوطنية، امتداد لـ “الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا” التاريخية (المعارضة السابقة لنظام سبتمبر)، وهو حزب ذو توجه وطني مدني ينشط بقوة ضمن “شبكة الأحزاب الليبية”.
• حزب التغيير: وهو حزب ذو توجه ليبرالي ديمقراطي، يركز على مدنية الدولة والتداول السلمي للسلطة.
• حزب السلام والازدهار: ويركز على قضايا التنمية الاقتصادية والاستقرار المؤسسي، وله حضور في البيانات التنسيقية الحالية.
• تكنوقراط ليبيا: تيار يركز على الإدارة المهنية وتحييد الصراع الأيديولوجي، ويطالب باعتماد الكفاءات لإخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية والخدمية.
• حزب الحركة الوطنية الليبية تأسس في مدينة بنغازي بتاريخ 7/10/2021 ويضم نحو ثلاثة آلاف عضو من مختلف المناطق الليبية، وله فروع ومكاتب في مختلف المدن الليبية.
• حزب التجمع الوطني الليبي الذي تأسس بمدينة طبرق بتاريخ 15/8/2015.
ثالثًا: أهداف الأحزاب وموقفها من المشهد الحالي
تتحرك الأحزاب الليبية بشكل فردي وعبر الشبكات والتنسيقات والتكتلات من أجل الآتي:
1-قوانين الانتخابات ونظام القوائم: تخوض الأحزاب معركة قانونية لإلغاء القوانين التي تقصي العمل الحزبي (مثل بعض القوانين السابقة التي اعتمدت النظام الفردي فقط). وتطالب الأحزاب بتخصيص حصة رئيسية (تصل إلى80% في بعض مقترحاتهم) للمقاعد البرلمانية بنظام “القائمة الحزبية” لضمان بناء برلمان متجانس وقوي.
2-حكومة موحدة: تضغط الأحزاب عبر لقاءاتها مع البعثة الأممية والمجلس الرئاسي من أجل تشكيل حكومة تكنوقراط موحدة تشرف على تنظيم الانتخابات في كل أنحاء ليبيا، وتنهي حالة الانقسام التنفيذي.
3-المشاركة في المجالس البلدية: تشهد الانتخابات البلدية حراكًا حزبيًّا ملموسًا؛ حيث تنسق المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ورش عمل ومنتديات مستمرة مع الأحزاب (سواء في طرابلس أو بنغازي) لتعزيز دور الكيانات السياسية في التوعية والمشاركة الانتخابية المحلية.من خلال قراءتنا للمشهد السياسي الحزبي الليبي نخلص إلى:
أولًا: رغم وجود أكثر من85 حزبًا وكيانًا سياسيًّا مسجلًا ومشاركًا في الملتقيات الأخيرة، فإن تأثيرها الفعلي على الأرض لا يزال محدودًا بسبب قلة أعضائها والاصطدام المباشر بسلطة الأمر الواقع والنفوذ العسكري للميليشيات والمسارات الدبلوماسية الدولية التي تقودها البعثة الأممية. ورغم وجود تلك الأحزاب السياسية العديدة
ثانيا: تردي الأوضاع الأمنية في البلاد وتقسيمها إلى مناطق نفوذ بين ميليشيات فبراير، وأصبحت المدن الكبرى مثل طرابلس مقسمة إلى مربعات تتداول الميليشيات السيطرة عليها، وكثيرا ما عاشت المدن الليبية كابوس الحروب الأهلية.
ثالثًا: رغم أن كل حزب يدعي أن له أعدادًا هائلة من المنضمين إلى صفوفه فإن الواقع العملي يؤكد أن أعداد المنضمين لصفوف تلك الأحزاب لا يصل إلى العشرات، وفي أحسن الأحوال المئات فقط، إضافة إلى تقاعس تلك الأحزاب السياسية حديثة النشأة عن تأدية دورها في مجال التنشئة السياسية لأعضائها ورسم معالم ثقافة سياسية ناضجة ذات إدراك وطني من خلال تقديم رؤى سياسية في مجال إعادة تأسيس وبناء الدولة الوطنية الليبية وسيادتها وأمنها القومي ومجالات عمل علاقاتها السياسية الخارجية للأسف أنها أغفلت كل ذلك، وصار جل اهتمامها التركيز على العملية الانتخابية فقط، غير مدركة لدورها في توعية أعضائها بمفردات الثقافة السياسية وفي مقدمتها العملية الديمقراطية.
رابعًا: هذه الأحزاب المشكَّلة حديثًا لا تتواجد في كل المدن والقرى الليبية شرقًا وغربًا وجنوبًا، ولكنها تتكدس بشكل مريب في مدينة طرابلس. وتمارس بعض من هذه الأحزاب الدعاية السياسية على استحياء والبعض الآخر غير معروف إلا على الورق، ولا يوجد لديها أي برامج سياسية- اقتصادية- اجتماعية.
إلى هذه اللحظة لم تجب الأحزاب عن السؤال المهم في مسيرة العمل السياسي: هل تلك الانتخابات ستؤدي إلى وضع الأسس اللازمة لإقامة نظام برلماني،أم رئاسي؟ وأيهما المناسب لظروف ليبيا السياسية والاقتصادية؟ لكن قيادات تلك الأحزاب مهتمة بممارسة نوع من السمسرة السياسية والحصول على مناصب ومواقع سياسية في الدولة بغض النظر عن كونها في الداخل أم في الخارج

زر الذهاب إلى الأعلى