من لحانا يفتلون حبالًا لخنقنا!!

بقلم / د _ مصطفى الزائدي
لست ممن تستهويهم منشورات الإثارة في وسائل التواصل الاجتماعي، ولا أعتبرها مصادر موثوقة يمكن البناء على ما يرد بها من معلومات؛ فبعضها مكذوب، وبعض آخر مضلل، لكن ما يهمني هو الحال التي وصلت إليها بلادنا، والمصاب الجلل الذي أصابنا!
ومن الموضوعات التي تفرض تناولها، أيًّا كانت طبيعة المعلومة المنشورة حولها، طريقة تولي الوظائف في ليبيا بعد النكبة؛ فهي لا تعتمد على الكفاءة في كل الأحوال، وأيضًا ليست قائمة على الوساطة والقرابة والمحسوبية، وليست نتاج محاصصات جهوية ولا قبلية، ولا تقاسم نفوذ بين ذوي السطوة، إنها تعتمد في الأساس، وكليًّا، على المال وحده دون سواه!!
ومن الأخبار المتسربة – أيًّا كانت صحتها – حول اجتماعات أعضاء من المجلس الرئاسي مع بعض الشخصيات لتعيين قيادة جديدة لجهاز المخابرات، وقيم الأموال المعروضة والمطلوبة لشراء المنصب!
تصوروا أهم منصب أمني في الدول معروض في مزاد للبيع!
مسألة تقديم رشاوى مقابل تولي مواقع قيادية في مؤسسات الدولة أو الشركات والسفارات والإدارات العليا، بما في ذلك المؤسسات الأكاديمية والتخطيطية، لم تكن مجرد شائعات ولا تسريبات لتشويه الخصوم، كما أنها ليست شطحات إعلامية بلا مصداقية، بل حقيقة صادمة ومدمرة في الوقت نفسه!
ما أثير عن الرشاوى في حوار جنيف ليس أخبارًا عابرة، ولم يكن سكوت بعثة هيئة الأمم عليها ناتجًا عن عدم جدية الموضوع، بل لأن دفع الرشاوى صار أمرًا واقعًا مقبولًا، وسياسة علنية تتبناها البعثة ووكلاؤها الدوليون والمحليون!
أستغرب كيف مر علينا مصطلح “الصفقات السياسية” دون أن ندرك أن معناه البيع والشراء! وأهم متطلباته المال، فلم يعد للمقايضة مكان في العمليات التجارية اليوم!
تندَّر البعض بحكاية طلب أعضاء من مجلسي النواب والدولة مبالغ مالية مقابل تزكيتهم للمترشحين للمواقع، ومبالغ أكبر عند إعطاء الثقة للقيادات العليا، لكنهم اكتشفوا متأخرين أن ذلك ما جرى بالفعل، والأبعد من ذلك أن اختيار العناصر في لجان الحوار المتعددة كان يتم في أغلبه مقابل دفع المال، “ولكل قدير قدره” حسب المثل الليبي.
يقول أحد الأصدقاء إنه سمع من أحد المتنفذين الكبار في البلاد، منذ زمن، أن سياسته تقوم على قاعدة: “لكل شخص ثمن، ومن يظهر أنه لا يتأثر بالنقود سيرضخ لنقود أكثر!”.
المجتمع الدولي، موحدًا ومتفردًا، يتعامل مع الحالة الليبية على هذه القاعدة، والموظفون الكبار والصغار المتابعون للملف الليبي يسترزقون منه، ويستفيدون من بعضنا كأفراد، ويستخدمون أموالنا لتغطية نفقات الرشى، فمن لحانا يفتلون حبالًا لخنقنا!
هل لنا أن نتصور أي مستقبل لبلد تتأسس سلطاته بالبيع والشراء، وعلى عينك يا تاجر!
كيف نسمح لأعدائنا بنصب الفخاخ لنا، ونتعمد أن نقع فيها؟
وهل يمكن أن ندرك، قبل فوات الأوان، أن الحالة ستستعصي على العلاج إن لم نبادر بعملية ثورية جذرية تعيد الأمر إلى نصابه.
