مقالات الرأي

هل سيتحرر الليبيون من مِنداف الصخيرات؟


بقلم/ د محمد جبريل
كان مجلس النواب متفردًا بالسلطة التشريعية، والقيادة العامة هي القوة الوحيدة على الساحة، والمصرف المركزي ينفذ أوامر مجلس النواب، والحكومة المؤقتة معترف بها، ثم تم جرُّ مجلس النواب إلى الصخيرات، فأخرج (ليون) من جيبه مجلسًا رئاسيًّا ومجلسًا استشاريًّا؛ تحوّل إلى جسمٍ تشريعي، وتمرَّد المصرف المركزي على رقابة مجلس النواب، وظهرت قيادةٌ عسكرية شكلية منافسة.
وبموجب التعديل 11، أصبح الاتفاق واجب التنفيذ، لكن مجلس النواب 2017 تفطن وعلَّق المادة الثامنة، فأصبحت القرارات المتعلقة بالقوات المسلحة والأمن تُتخذ بإجماع المجلس الرئاسي واعتماد مجلس النواب.
تم زرع مفخخات باتفاق الصخيرات، كالمادة (12) لمعالجة الخلافات بين الأطراف بالتفاوض، فإذا تعذر التوافق يتم اللجوء إلى المادة (64) بتشكيل لجنة حوار. وقد استغلتها (ستيفاني)، متجاوزةً مجلس الأمن، ومعتمدةً على اعتماده لاتفاق الصخيرات، فشكَّلت وأدارت لجنة حوار جنيف، تم شراء بعض أصواتها، لتنتج سلطةً جمعت الإخوان والمقاتلة والنهابين في سلةٍ واحدة، سرعان ما تناثرت محتوياتها عندما اختلفوا على الغنائم.
اليوم، السوس المؤيد من موظفي البعثة المرتشين العملاء أقنع السيدة (تيتة) بتشكيل لجنة حوار أصغر، تضم الأطراف الخمسة البارزة في المشهد؛ إما لكونها تمثل ثقلًا حقيقيًّا على الساحة، كمجلس النواب والقوات المسلحة وحكومة الدبيبة بما تملكه من ميليشيات وأموال، أو بحكم الأمر الواقع، كالمجلس الرئاسي ومجلس الدولة. وربما سيجري تجميل المشهد بإشراك عناصر محسوبة على تيارات أخرى، لكنها مضمونة الولاء لخط سياسي مرسوم مسبقًا.
تعتبر الصين وروسيا أن خطة بولس الأمريكية صُمِّمت لإقصائهما من ليبيا، وحرمانهما من موارد الطاقة والمعادن الثمينة، وإسقاط ورقة الهجرة غير الشرعية وتجارة المخدرات والإرهاب، وبالتالي التضييق عليهما في أفريقيا.
قد تسعى (تيتة) لتمرير خطة بولس عبر لجنة الحوار، وإذا نجحت روسيا والصين في عرقلة هذه الخطة، فسيؤدي إلى تفاهم دولي يُنتج سلطة جديدة، لتبقى الأزمة الليبية تدور في حلقة مفرغة بإعادة توزيع المقاعد على متن سفينة تغرق، أما الانتخابات في وجود سلاح منفلت، وإعلام مرتزق، ومال فاسد، فتنتج سلطةً أسوأ.
الخروج من المنداف يتم بمؤتمر تأسيسي يلتقي فيه الليبيون، دون إقصاء أو تهميش أو تمييز، ليقرروا مستقبلهم، ويحددوا ثوابتهم الوطنية، وهوية دولتهم، ونظامها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وينتقلوا للمرحلة الدائمة المستقرة.
فهل يستطيع الليبيون قطع الحبل السُّرِّي مع «الحوارات العبثية»، وطرد موظفي البعثة الفاسدين، والانطلاق نحو مشروع وطني تحرري حقيقي، أم أنهم سيظلون رهينة «ضحكة الصخيرات»؟

زر الذهاب إلى الأعلى