مقالات الرأي

تقرير المهيكل.. تدوير بلا جدوى


بقلم/ عبد الله ميلاد المقري
الوضع السياسي الليبي حالة من الفوضى المستمرة منذ سقوط الدولة الوطنية، في سياق ما يمكن وصفه بجريمة مؤامرة دولية كبرى استهدفت الليبيين ودولتهم ونظامهم السياسي، الذي كانوا يديرونه وفق إرادتهم واختيارهم الشعبي. ولم يكن أمامهم حينها إلا مواجهة أطراف متعددة، محلية وخارجية، قاد بعضها تيارات الإسلام السياسي، متمثلة في هياكل جماعة الإخوان المسلمين والجماعة الليبية المقاتلة، وذلك ضمن عدوان شاركت فيه أكثر من أربعين دولة. والمفارقة أن بعض هذه الدول ذاتها تبدي اليوم أسفها إزاء حالة الانقسام السياسي في ليبيا، في حين يستمر المشهد في التلون مع صدور تقارير وبيانات، من بينها تقرير ملتقى الحوار المهيكل الذي امتد لستة أشهر، وجاء فضفاضًا، يعيد إنتاج نصوص سابقة بصيغ مبطنة، ويكرر سيناريوهات أثبتت فشلها.
ولم تتمكن بعثة الدعم الأممية من إضفاء القوة التنفيذية على هذه المخرجات، ما أدى إلى تآكل ثقة الليبيين في جدوى هذه الاجتماعات، التي باتت تمثل حالة من الاجترار والتكرار، دون تقديم حلول حقيقية تنهي الأزمة. وكان بالإمكان الاتجاه مباشرة نحو مبادرة وطنية حاسمة، تؤسس لإنهاء الانقسام السياسي، عبر الضغط على البعثة الأممية لتبني خريطة طريق واضحة، تنطلق من إنهاء الأجسام السياسية الحالية، وتشكيل حكومة مصغرة تتولى الإشراف على انتخابات نيابية ورئاسية.
وتستند هذه الخطوة إلى ما خلص إليه مجلس النواب، من خلال اعتماد نظام سياسي رئاسي، ينهي حالة ازدواجية السلطة، ويضع حدًّا لمحاولات تطويع المشهد السياسي لخدمة أطراف بعينها. كما يتطلب ذلك توحيد الجهود الوطنية، وتوجيه كل المبادرات الخارجية، بما فيها الزيارات والاتصالات الدولية، نحو هدف واحد يتمثل في إنهاء الانقسام.
وفي هذا السياق، ينبغي أن تتحمل القوى الخارجية مسؤوليتها في إنهاء تدخلاتها، خصوصًا ما يتعلق بدعم التنظيمات المسلحة والميليشيات المتنازعة، والعمل على تمكين المؤسسة العسكرية والأمنية الموحدة من الإشراف على تأمين العملية الانتخابية. كما تبرز ضرورة نقل مركز القرار السياسي إلى بيئة آمنة، خارج سيطرة الميليشيات، بما يضمن عدم التأثير على القرار الوطني، سواء من خلال الضغوط الجهوية أو محاولات الهيمنة من قبل تيارات الإسلام السياسي، التي لا تزال تسعى إلى إرباك المشهد السياسي وإعادة إنتاج الفوضى السياسية.

زر الذهاب إلى الأعلى