الجهل سينتهي عندما يُقدم كل شيء على حقيقته

بقلم/ مبروكة بالتمر
الجهل هو العدو الأخطر للإنسان، الجهل، يعطِّل البصيرة، ويشوِّه القدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبين المصلحة والضرر. فالإنسان الجاهل قد يظن أنه يسير في الطريق الصحيح، بينما هو في الحقيقة يقترب من الهاوية بخطوات واثقة.
وأن الوعي والمعرفة يشكلان أساس المسؤولية والاختيار الحر، أما الجهل فيجعل الإنسان أسيرًا للأفكار المضللة والشائعات والعواطف العابرة، فيتحول من صانعٍ للقرار إلى مجرد تابعٍ لقرارات غيره. ولهذا قيل إن أخطر أنواع الاستبداد ليس استبداد الحاكم فحسب، بل استبداد الجهل بالعقول.
إن سياسة القطيع لا تصنع أممًا ولا تبني أوطانًا، لأن السير خلف الآخرين دون تفكير أو تمحيص قد يقود إلى نتائج كارثية. فالقطيع لا يسأل إلى أين يسير، ولا يتفكر فيما ينتظره في نهاية الطريق. ومن يتبع الجموع دون وعي قد يجد نفسه في حفرةٍ حفرها غيره، أو في وادٍ سقط فيه الجميع، أو في أزمة كان يمكن تجنبها لو أنه استخدم عقله قبل أن يستخدم قدميه.
إن العقل هو أعظم ما مُنح للإنسان، ومن يهمل عقله ويتخلى عن حقه في التفكير والنقد والتحليل، يفقد أهم أدوات حريته وكرامته. لذلك لا تكن تابعًا لمجرد أن الأكثرية تسير في اتجاه معين، فالحقيقة لا تُقاس بعدد السائرين خلفها، بل بسلامة الدليل وصحة المنهج.
فالوعي نور، والجهل ظلام، ومن سار في الظلام متبعًا غيره دون بصيرة، قد لا يدرك الخطر إلا بعد فوات الأوان. ولذلك فإن أول واجب على الإنسان تجاه نفسه ومجتمعه هو أن يتعلم، وأن يفكر، وأن يتحرى الحقيقة قبل أن يسلم عقله للآخرين.
“ليس كل من سار مع الجموع وصل، وليس كل من انفرد ضلَّ؛ فالعبرة ليست بكثرة الأتباع، بل بسلامة الطريق”.
