مقالات الرأي

القدس والكعبة وكأس العالم


بقلم/ د _ محمد جبريل
من يقرأ المشهد السياسي بنظرةٍ بانورامية، يدرك أن القدس هي محور الصراع؛ فهذا يسعى إلى تحريرها، وذاك إلى تهويدها.
فبسبب الموقف من القدس، جرى تأليب العرب لشن حربٍ على إيران، دامت ثماني سنوات، نحن اعتبرناها منذ اشتعالها حربًا تحررية، ليست عرقية بين العرب والفرس، وليست طائفية بين السنة والشيعة. وأخيرًا، اعترف الشهيد القديس صدام بأنها مؤامرة. استمر حصار إيران قرابة نصف قرن، وما زالت شيطنتها مستمرة، لكن حدتها خفَّت بعد الطوفان وحرب إيران.
تدمير الأنظمة العربية المقاومة، والتطبيع، واستبدال الديانة الإسلامية بالإبراهيمية، وتنصيب سلطة فلسطينية لحماية الكيان، هي خطوات في مخطط لاحتلال الكعبة تحقيقًا لأسطورة “إسرائيل الكبرى”.
تمثل إيران العقبة المتبقية أمام استكمال هذا المخطط؛ باستقلالية قرارها، وشعاراتها لتحرير القدس واقتلاع الكيان، ونهضتها العلمية والعسكرية والاقتصادية، ودعمها للمقاومة العربية، فلمهاجمة إيران ابتز الكيانُ ترامب بفضائح إبستين، وبأساطير دينية تلمودية وإنجيلية.
الآن ظهرت دعوات هدنة ستين يومًا، ليس فقط بسبب خسائر الغزاة، وفشلهم في تحقيق أهدافهم، المتمثلة في إسقاط النظام، وتفكيك البرنامج النووي، والحد من تطوير الصواريخ، ووقف دعم المقاومة، لكن السبب الآخر تمكين مليوني حاج من العودة إلى ديارهم بسلام؛ لأن الحرب تربك الخطوط الجوية والبرية، مسببة معاناة وخسائر.
السبب الثالث، كأس العالم، الذي سيُقامبقارة أمريكا الشمالية، كأول نسخة تُقام بهذا الشكل، بمشاركة 48 منتخبًا، تُجرى بينها 104 مباريات، وستُفتتح البطولة بالمكسيك يوم عيد الإجلاء.
كأس العالم مشروع تجاري لشركات الطيران، والأمن، والتكنولوجيا، والفنادق، والترويج التجاري.
ظهرت دعوات لمقاطعته، وأُلغيت حجوزات لفنادق ورحلات طيران، نتيجة جرائم ترامب والكيان، وإجراءات الترحيل القسري، ومنع بعض الجنسيات العربية والإسلامية من دخول أمريكا، وهشاشة الوضع الأمني الداخلي فيها.
قد تُؤجَّل الهجمات العنيفة على إيران ولبنان إلى حين انتهاء موسم الحج، وإقامة المباراة الختامية لكأس العالم بنيويورك يوم 2026.7.19.
بعض الأنظمة العربية سايرت شعوبَها واستيقظت للمؤامرة، وأدركت أن المتغطي بالأمريكان عريان، فلم تُجرّ لحرب إيران، وشكلت اصطفافات عربية وتحالفات مع أقطاب ناشئة. النشاز بضعة أنظمة فاسدة قايضت كراسيها بسيادتها وأمن أمتها وإسلام مواطنيها.
يمكن توظيف العقائد الدينية والفعاليات الجماهيرية لخدمة البشرية؛ فشعائر الحج تساوي بين البشر، وكرة القدم توحد مشاعرهم، بغض النظر عن العقائد والانتماءات. لكن قوى الهيمنة تعارض ذلك؛ فيكون الضحية دائمًا هو الأضعف، والمفتت، والتابع للأجنبي، والأحمق الذي لا يستوعب المخططات، والمغفل الذي يصدق وعود العدو، والجاهل الذي لا يقرأ التاريخ.

زر الذهاب إلى الأعلى