حكم قضائي يعيد الجدل حول أحداث فبراير: قراءة في الدلالات السياسية والقانونية

بقلم/ محمود امجبر
في تطور قضائي لافت، أصدرت محكمة استئناف طرابلس حكمًا يقضي ببراءة عدد من قادة ورموز النظام الجماهيري من التهم المنسوبة إليهم على خلفية أحداث عام 2011، وهو الحكم الذي أعاد فتح ملف تلك المرحلة الحساسة من تاريخ ليبيا، وأثار موجة من التفسيرات السياسية والقانونية المتباينة.
ويستند الحكم، وفق ما تم تداوله، إلى أحكام قانون العقوبات الليبي الصادر عام 1954، حيث اعتبر أن الإجراءات التي اتخذتها الأجهزة الأمنية والعسكرية، إلى جانب بعض الجهات التنفيذية، جاءت ضمن الإطار القانوني المنظم لواجبات الدولة في حفظ الأمن والاستقرار.
سياق سياسي معقد
يرى متابعون أن هذا الحكم يعكس جانبًا من التعقيد الذي طبع المشهد الليبي منذ اندلاع أحداث فبراير، والتي شهدت لاحقًا تدخلًا عسكريًّا دوليًّا واسعًا، تمثل في عمليات جوية مكثفة استهدفت بنى تحتية عسكرية وأمنية، واستمرت لأشهر عدة.
كما يربط مراقبون بين مآلات تلك المرحلة وتداعيات الانقسام السياسي الذي أعقبها، بما في ذلك الصراعات المسلحة، وظهور تشكيلات مسلحة متنازعة، إضافة إلى الخلافات التي برزت بعد انتخابات 2014 وما تلاها من مواجهات داخلية.
أبعاد دينية وأخلاقية محل جدل
وتظل بعض القضايا المرتبطة بتلك الأحداث محل نقاش حاد في الأوساط الليبية، خاصة ما يتعلق بالمواقف الدينية التي صدرت خلال تلك الفترة، ودور الفاعلين السياسيين، إضافة إلى الاتهامات المتبادلة بشأن الانتهاكات، من قتل وتهجير وتعذيب، والتي لا تزال تحتاج إلى معالجات قانونية شاملة ومسارات عدالة انتقالية واضحة.
قراءة في الحاضر
ويرى محللون أن الحكم الأخير، بغض النظر عن مضمونه القانوني، يعكس استمرار الانقسام في قراءة الماضي، ويؤكد الحاجة إلى مقاربة وطنية شاملة تتجاوز ثنائية الاتهام والتبرير، نحو بناء دولة قائمة على سيادة القانون، والمصالحة الوطنية، وضمان عدم تكرار التجارب المؤلمة.
وبين قراءات متباينة، يبقى الثابت أن ليبيا لا تزال في حاجة إلى مشروع جامع يعيد ترتيب الأولويات، ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها الاستقرار، والعدالة، واحترام إرادة جميع الليبيين.
