النظام القانوني للعاملين بالشركات العامة

بقلم/ أسماء الفسي
تطرقنا في نهاية المقال السابق إلى بعض موانع ترقية الموظف، وأشرنا إلى عدد منها، مثل إحالة الموظف إلى المحاكمة التأديبية أو الجنائية، أو وقفه عن العمل، أو توقيع عقوبات تأديبية عليه، أو حصوله على تقارير كفاءة تحول دون اعتباره مؤهلًا للترقية. وفي هذا المقال سنحاول تناول هذه الموانع بشيء من التفصيل والشرح المبسط.
1 ـ الإحالة إلى المحاكمة التأديبية أو الجنائية أو الوقف عن العمل: أشار المشرِّع إلى هذا المانع في نص المادة 162 من قانون علاقات العمل، حيث نصت على أنه: «لا يجوز ترقية موظف محال إلى المحاكمة التأديبية أو الجنائية أو موقوف عن العمل خلال مدة الإحالة أو الإيقاف، على أن تحجز له درجة الوظيفة التي كان يستحق الترقية إليها، وذلك إلى أن تنقضي سنة من تاريخ الإحالة أو الإيقاف أو إلى أن يُبت في الدعوى أيهما أسبق».
ويُفهم من هذا النص أن الموظف الذي تتم إحالته إلى مجلس تأديب أو لجنة تحقيق داخل المؤسسة، أو يُحال إلى محاكمة جنائية بسبب مخالفة ذات طابع إداري وجنائي، لا يجوز ترقيته طوال فترة الإحالة أو المحاكمة. ومع ذلك، فإن القانون ألزم جهة العمل بحجز الدرجة الوظيفية التي كان يستحق الترقية إليها، حمايةً لمركزه الوظيفي إلى حين الفصل في الواقعة المنسوبة إليه.
وقد حدّد المشرّع مدة هذا الحجز بسنة واحدة من تاريخ الإحالة أو الإيقاف، أو إلى حين صدور القرار النهائي في الدعوى، أيهما أسبق. فإذا انتهت الإجراءات إلى عدم إدانة الموظف، وجبت ترقيته إلى الوظيفة المحجوزة، وإذا كانت مدة الحجز قد انقضت، يُرقّى إلى أي وظيفة شاغرة من ذات الدرجة الوظيفية التي كان يستحقها.
2 ـ التقارير السنوية الضعيفة: من موانع الترقية أيضًا حصول الموظف على تقريرين متتاليين بدرجة أقل من “جيد”، كأن يكون التقدير “متوسط” أو “ضعيف”. فالتقارير السنوية تعد مؤشرًا على كفاءة الموظف وقدرته على تحمل مسؤوليات وظيفية أعلى. ومن الطبيعي أن تؤثر التقارير السلبية على فرص تقلد الموظف لوظيفة ذات اختصاصات وسلطات أوسع، إذ إن الترقية ترتبط بالكفاءة والانضباط وحسن الأداء. كما أن الهدف من هذا المنع يتمثل في تشجيع الموظفين على تطوير أدائهم وتجنب الحصول على تقارير متدنية قد تحرمهم من حقهم في الترقية. وقد أشار الفقه القانوني إلى أن نظام الترقية في القانون الليبي يقوم على معيار الكفاءة إلى جانب الأقدمية، بما يحقق المصلحة العامة داخل المؤسسات والشركات العامة.
3 ـ الوقف عن العمل: المقصود بالوقف هنا ليس الوقف التأديبي كعقوبة، وإنما الوقف الذي يقع بقوة القانون. فالوقف الاحتياطي عن العمل يُعد إجراءً قانونيًّا مؤقتًا يُقصد به إبعاد الموظف عن بيئة العمل إلى حين انتهاء التحقيق، حفاظًا على سلامة الإجراءات وضمانًا لحسن سير التحقيق الإداري.
ويتحقق الوقف بقوة القانون إذا تم حبس الموظف احتياطيًّا أو تنفيذًا لحكم قضائي، لأن هذا الحبس يمنعه فعليًّا من مباشرة عمله داخل المؤسسة أو الوحدة الإدارية. وفي هذه الحالة لا تحتاج جهة العمل إلى إصدار قرار مستقل بإيقافه، لأن الوقف يتحقق تلقائيًّا بحكم القانون.
