مقالات الرأي

أمريكا تتخلص من الإخوان المسلمين


بقلم/ عبد الله ميلاد المقري
في خطوة جريئة غير مسبوقة، أعلن البيت الأبيض الأمريكي أخيرًا نشر الاستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب لعام 2026، والتي ترتكز في عمومها على إدراج “جماعة الإخوان المسلمين” ضمن التنظيمات الإرهابية، وترتكز هذه الاستراتيجية على ربط هذه الجماعة بتنظيمي القاعدة وداعش.
وتضمَّن البيان الإشارة إلى أن الرئيس ترامب يرى أن جميع الجماعات الجهادية الحديثة، من القاعدة إلى داعش إلى حماس، تعود جذورها إلى منظمة واحدة هي “جماعة الإخوان المسلمين”. ويعني ذلك أن هذه المسميات ستخضع للمتابعة الأمنية، بما يعكس أن هذا التنظيم، الذي نشأ على يد مؤسسه حسن البنا في عشرينيات القرن الماضي، تحيط به شبهات تاريخية، إذ تذهب بعض الروايات إلى أصول غير مصرية لمؤسسه، كما أشار إلى ذلك العقاد.وقد جرَّ هذا التنظيم الوطن العربي إلى مؤامرات متعددة، وربط سياساته الإجرامية بالاستعمار، ولا سيما البريطاني، الذي أسهم في نشأته عبر أجهزته الاستخباراتية، قبل أن تنتقل قياداته إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث توسع نشاطه هناك. وكان هذا التنظيم حاضرًا في مختلف محطات الصراع ضد الأنظمة الوطنية والثورية العربية خلال مرحلة مناهضة الاستعمارين البريطاني والفرنسي.
وبرغم تحقيق التحرر القومي، ظل هذا التنظيم عائقًا أمام الوحدة العربية، وأمام تحقيق التقدم والرخاء في معظم أقطار الوطن العربي، التي اكتوت بجرائم هذا التنظيم، الذي كان فاعلًا في ما يسمى “الربيع العربي”، والذي أسفر عن إسقاط الأنظمة السياسية الوطنية واستبدالها بحالات من الفوضى والإجرام والقتل. كما ساهم، بصورة غير مباشرة، في تحقيق أهداف المشروع الصهيوني، إذ إن وجود أطراف من داخل النظام السياسي العربي تخدم هذا الكيان الغاصب، الذي أُقيم على أرض فلسطين، جعله يتحكم، بالتوازي مع الإدارة الأمريكية، في شن حروب على سوريا والعراق وإيران ولبنان واليمن.
إن الاطلاع على هذه الاستراتيجية يعكس تراجع السياسات الأمريكية السابقة في دعم هذا المكون، ويؤكد الاستفادة من مواقف القوى السياسية والفكرية المناهضة له، خاصة في ظل الجرائم المرتكبة في غزة وكامل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ويعزز هذا الطرح الرأي القائل إن تنظيم الإخوان المسلمين يُعد الحاضنة الأساسية لمعظم التنظيمات الإرهابية، بدءًا من الجماعة الليبية المقاتلة، وإن العديد من التنظيمات الأخرى خرجت من رحمه بشكل مشوّه.
وعليه، يمكن للوطن العربي الاستفادة من هذه الاستراتيجية الأمريكية في التعامل مع هذا التنظيم، خاصة بعد أن رفعت بعض الدول التي كانت توفر له غطاءً استخباراتيًا مظلة الحماية عنه. ويتطلب ذلك مواجهة هذا التنظيم وإزاحته من المشهد السياسي، ومن مواقع تأثيره في مفاصل الدولة، سواء عبر الانقسام السياسي أو من خلال وجوده في بعض المؤسسات، مثل مجلس الدولة وبعض الهيئات العامة ودار الإفتاء.
وهنا تجدر الإشارة إلى موقف رئيس حكومة الوحدة الوطنية، فعلى الرغم من التحفظ على أداء هذه السلطة، فإنه أدرك أخيرًا أن جماعة الإخوان المسلمين تستهدفه، حتى في ظل ظروفه الصحية، وهو ما يعكس انعدام الثقة حتى بين شركاء المشهد السياسي أنفسهم.

زر الذهاب إلى الأعلى