مقالات الرأي

ثغرات الاتصالات تحت مجهر الرقابة

بقلم / أحمد رمضان

أثار تقرير هيئة الرقابة الإدارية الليبية بشأن شركة المدار للاتصالات خلال عامي 2024 و2025 حالة من الجدل والقلق، خاصة مع ارتباط الملاحظات الواردة فيه بملف الأمن السيبراني وحماية البنية التحتية الرقمية للشركة. وتُعد شركات الاتصالات من أكثر المؤسسات حساسية، لأنها تتعامل يوميًا مع بيانات ملايين المستخدمين وتوفر خدمات أساسية يعتمد عليها المواطنون والجهات الحكومية والخاصة.
أشار التقرير إلى وجود ضعف في أنظمة الحماية الإلكترونية داخل الشركة، إلى جانب عدم تحديث السياسات الأمنية بالشكل المطلوب، وهو ما قد يجعل الشبكات ومراكز البيانات أكثر عرضة للهجمات السيبرانية أو الأعطال المفاجئة. كما تحدثت عن غياب خطة متكاملة للتعافي من الكوارث، وهي الخطة التي تضمن استمرار الخدمات في حال وقوع اختراقات أو توقف تقني كبير.
ومن النقاط التي أثارت الانتباه أيضًا، الحديث عن عدم وجود مراقبة إلكترونية مستمرة على مدار الساعة لرصد التهديدات والهجمات المحتملة، وهو أمر يعتبر من الأساسيات في قطاع الاتصالات الحديث. فمع تطور أساليب الاختراق الإلكتروني، أصبحت الشركات الكبرى تعتمد على أنظمة مراقبة وتحليل بيانات تعمل بشكل دائم لاكتشاف أي نشاط غير طبيعي داخل الشبكات قبل أن يتحول إلى خطر حقيقي صعب تذاركه فيما بعد. وأن أي ضعف في الأمن السيبراني داخل شركات الاتصالات قد ينعكس بشكل مباشر على المستخدمين، سواء من خلال انقطاع الخدمات أو احتمالية تسريب البيانات والمعلومات الحساسة. كما أن الالتزام بالقوانين المنظمة للمعاملات الإلكترونية وأمن المعلومات أصبح ضرورة لا يمكن تجاهلها في ظل التحول الرقمي المتسارع. وأن معالجة هذه المشاكل ليست مستحيلة، لكنها تحتاج إلى تحديث البنية التحتية، وتطوير أنظمة الحماية، وتدريب الكوادر الفنية، إضافة إلى إنشاء مراكز مراقبة أمنية متخصصة تعمل على مدار اليوم لضمان حماية الشبكات واستمرارية الخدمات بشكل آمن ومستقر.

زر الذهاب إلى الأعلى