مقالات الرأي

فتشوا عن التريليون واش.. في خطابات المفسدين!!

بقلم/ د. مصطفى الزائدي

يقول أحد الأصدقاء “لا شك أن من يشنون حملة ضد الرقابة بذريعة تكريمها لقادتها السابقين، هم المتورطون في تبذير التريليون، وإن هدف الحملة التغطية على ذلة”.

فرغم ما تواجهه بلادنا من أزمة حادة وتحديات كبيرة، وفوضى عارمة وفساد واسع النطاق، فإن بعض الفبرايريين، متمثلين في التيارات التي تتستر بالدين وبقايا ما سمّى زورًا جبهة الإنقاذ، ما زالوا يعيشون في الماضي، تحركهم الأحقاد، ويدفعهم الفشل الذريع الذي منوا به في محاولاتهم خداع الشعب، الذي وضعهم في مزبلة التاريخ!
ما زالوا يعيشون الوهم، ويتشبثون بالسلطة إلى الرمق الأخير.
ولأن وسيلتهم المفضلة الكذب والدعايات والتضليل، فها هم اليوم يستحضرون أكذوبة من تاريخهم المليء بالدعايات والفبركات، لكن من سُوء حظهم أنهم أخرجوا كذبة مفضوحة، فانبرى اللص المقريف وعصابة دار الإفتاء والصلابي يتقدمهم أسامة الصلابي وبقاياهم في مجلس الدولة وبعض أحزابهم الورقية، يملؤون الدنيا صراخًا حول قيام الرقابة الإدارية بتكريم قادتها السابقين الذين قتل اثنان منهم غدرًا وبدماء باردة بأوامر من المقريف وتلك الشلة الفاسدة المفسدة.

في انتخابات 2014 -رغم إجرائها في ظل قانون انتخابي، صمَّمه التيار المتستر بالدين لإقصاء أغلبية الشعب الليبي- سقطت تلك المجموعات المُؤدلجة الحاقدة، وفشلت في الوصول إلى مجلس النواب، لكنها نجحت -بدعم من مشغِّليها الأجانب- في إيقاف بناء مؤسسات الدولة طوال أكثر من عقد من الزمان، ولولا نجاح القوات المسلحة بقيادة المشير حفتر في تطهير أغلب مناطق ليبيا منهم لكان إفسادُهم أعظم وأشد فتكًا!
يبدو أنه لم يتبقَّ أمامهم سوى استذكار أحداث وقعت قبل أكثر من نصف قرن ومحاولة تسويقها للأجيال الجديدة وكأنها جرائم مستدامة تفرض وجودهم كطرف أساس في المعادلة، لكن لسوء طالعهم لم تكن تلك الحوادث سوى أمور عادية تمرُّ بها الدول، عندما تحاول جماعات مسلحة مرتبطة بالأعداء زعزعة الأمن والاستقرار، وتعاملت معها أجهزة الدولة بمهنية وحرفية! وربما لا يدركون وعي الشعب الليبي بما اقترفه ذلك التيار الإرهابي في أغلبه من جرائم ضد الإنسانية أثناء سيطرتهم والتي يصعُب تصور بشاعتها !

فإذا كانت حادثة إعدام الشويهدي، الذي يؤكد رفاقه الآن وبتبجُّح تورطه في عمل إرهابي، وقع قبل نصف قرن، عملًا مرفوضًا، فكيف سنقيم إعدام الشوشان في البيضاء بطريقة وحشية وتعليق جثمانه على جسر وتقطيعه أربًا، وقتل ثلاثة عشر جنديًّا من القوات المسلحة في البيضاء بدماء باردة، وقتل خمسين شخصًا بعد اعتقالهم في فندق المهاري بسرت أمام الشاشات، وقتل الشهيد المفكر عبد القادر البغدادي بعد اعتقاله وهو أعزل، وقتل والتمثيل بالشهيد عمر بريبش، وسحل عشرات الأفراد في سجن الرويمي بطرابلس بعد أن صدرت عليهم أحكام بالبراءة، وصلْب عائلة الصادق بسرت والحرير بدرنة، وقتل مئات الأبرياء من ضباط القوات المسلحة والأمن في بنغازي، وذبح الأسرى كما تنحر الشِّياه، وكل ذلك موثَّق بالصوت والصورة، آلاف الأبرياء قُتلوا بلا محاكمات، بل بلا تهم على أيدي مئات الميليشيات السرية والعلنية !
وكذلك محاولة اغتيال المشير حفتر في الأبيار بعدة سيارات مفخخة، وإرسال مجموعة البرغثي المسلحة إلى بنغازي لزعزعة الأمن بها، وقتل المئات من شباب خريجي الكلية العسكرية ببراك الشاطئ.
هنا لست في مجادلة ولا مماحكة مع من أعتبرهم سببًا فيما لَحِقَ ببلادنا من دمار وخراب، لكن لأقول إن أمثال أولئك ومثل هذه التصرفات لا يمكن أن تبني الدولة، بل ستساهم في مزيد تفتيتها وستديم فقط الفتنة.
الحقد وخطابات الانتقام نتيجتها فقط استمرار الحال على ما هو عليه، وهذا هدف تلك المجموعات الأساس.

ما أستغرب له قيام تكوينات تدَّعي أنها مدنية وديمقراطية بالتماهي مع ذلك الخطاب البائس ودعمه ببيانات إنشائية، في وقت كان ينبغي تقدير رئيس جهاز الرقابة الإدارية بإضفاء شكل مؤسساتي على الجهاز، ومتناسين التقرير وما احتواه من جرس إنذار للجميع، حيث صرخ “لقد تم تبديد تريليون دينار ويزيد”!!
دعوتي الصادقة إلى النخب الوطنية الحقيقية أن تضع مستقبل بلادنا وشعبنا كأساس وحيد نجتمع عليه، وأن نخرج من عُقدة الصراع حول الماضي، فذلك يعني مزيدًا من الخلاف والاختلاف!
نحن منقسمون، هذا واقع مَعيش لا يمكننا تجاوزه باستمرار الصراع إلى ما لا نهاية، لكن بالتوافق حول المستقبل.

بلا شك الشعب ينبغي أن يكون الفيصل لو تمكَّن من إيجاد فرصة للتعبير عن آرائه، وهذا أمر بعيد المنال في الظروف الراهنة، لذلك لا بديل عن توافق عملي بين القوى المسيطرة وإن اختلفنا معها أو مع بعضها، ودعم أي مبادرة قد تسهم في ذلك.
المجد للوطن والخزي للخونة والعملاء إلى يوم الدين.

زر الذهاب إلى الأعلى