مقالات الرأي

خمسة أخطار مترابطة تهدد الوجود العربي والهوية الإسلامية

بقلم/ د. محمد جبريل العرفي

أولها (إسرائيل الكبرى)؛ لتلتهم فلسطين والأردن وسوريا، وجزءًا من تركيا ومصر والحرمين، أذِن ترامب للكيان بإحياء أسطورة (مملكة إسرائيل)، باحتلال كامل فلسطين والأردن، و95% من سوريا والعراق، وجزء من تركيا.

وثانيها توظيف الوهابية لطمس التاريخ الإسلامي العربي بهدم الآثار الإسلامية التي تمثل ذاكرةً وهويةً جمعية، بحجة محاربة عبادة القبور. فخلت الجزيرة العربية -مهد الإسلام- من أي أثر للرسول ﷺ وأصحابه، في وقت يُحتفَظ فيه بالآثار اليهودية في المنطقة. وانتقلت العدوى إلى ليبيا، وكان آخرها تهديم سبعة قبور لصحابة وصلوا زويلة مع الفتح الإسلامي، نحو سنة 22 هجرية، منهم الصحابيان معبَد وعبد الرحمن بن العباس، ابنا عمّ النبي ﷺ، وضريح الشيخ الجليل امحمد المسكيني، صاحب المكانة الدينية والاجتماعية، من أوائل العرب الذين استقروا بزويلة.

وثالثها الإبراهيمية التي اعتنقتها إلى الآن خمس دول عربية.
هدم الآثار والدعوة إلى الإبراهيمية، يُضعفان الهوية العربية الإسلامية، ويمهِّدان الأرضية لاجتثاث الوجود العربي من ليبيا، واستبدال العقيدة الإسلامية، لخلق فراغ يسهل ملؤه بآخرين؛ لأن العرب والمسلمين يمثلون عقبة أمام التمدد الصهيوني بأرضنا.
ويرتبط ذلك بالخطر الرابع، المتمثل في الزعم أن أفريقيا أرض للزنوج، وعلى العرب مهما كان لون بشرتهم مغادرتها، وتظهر هذه الدعوات بين المهاجرين الأفارقة بتونس والجنوب الليبي، يسعون إلى إقامة نواة دولة زنجية، على هرم رأسه سرت، وقاعدته غات الكفرة، للفصل بين المغرب العربي ومشرقه.
وخامسها؛ معركة هرمجدون، حيث يتفق الصهاينة – من يهود ومسيحيين وغيرهم – على تجميع اليهود في فلسطين، وإنشاء الهيكل الثالث، لتنشب معركة هرمجدون تمهيدًا لعودة المسيح.
بعض أنظمتنا تصهينت أو استُعمِرت، فلم تعد تستجيب للتحذيرات، ولا تقرأ كتابات السياسيين الصهاينة التي تقول: “هدم الكعبة أهمُّ لنا من هدم الأقصى وبناء الهيكل”.
هذه مخاطر تبدو ظاهريًّا منفصلة، لكنها في حقيقتها مترابطة، وتخدم هدفًا واحدًا.
معركتنا على الأرض والعقيدة رباعية الأبعاد: الهوية، والذاكرة، والسردية، والديموغرافيا، ذات بعد ميتافيزيقي خطير؛ لأنها تحركها العقائد قبل المصالح، (داعش) الصهيونية يجهزون فطيرًا مغموسًا في دماء أطفال أعدائهم.

ممكن وقف قطار الموت، بدعم القوات المسلحة لتضطلع بدورها في حماية حدود الوطن وسيادته، والالتحام في قطب عربي إسلامي مناهض للصهيونية، وتوظيف الاتحاد الأفريقي في نهضة أفريقيا، وإطلاق ثورة ثقافية تزيل التشوهات التي لحقت بالإسلام النقي، بعيدًا عن التشدد والطائفية، واعتبار الآثار الإسلامية العربية جزءًا من الأمن القومي، تسن قوانين رادعة لحمايتها، وتسجيله إرثًا ثقافيًّا عالميًّا.

زر الذهاب إلى الأعلى