لماذا لا ينظر إلى تكريم هدى بن عامر من زاوية التصالح والمصالحة الوطنية؟

بقلم/ نجمي الصاوط
في كل دول العالم التي مرت بصراعات وانقسامات تبقى المصالحة الوطنية الطريق الوحيد لعبور الأزمات وبناء المستقبل فالأوطان لا يمكن أن تستقر إذا ظل أبناؤها أسرى للماضي أو سجناء لسنوات الخلاف والخصومة.
ومن هنا يحق لنا أن نتساءل لماذا لا يؤخذ تكريم هدى بن عامر من باب التصالح والمصالحة الوطنية بدل تحويل كل حدث إلى ساحة جديدة للصراع وإعادة إنتاج الانقسام
ليبيا اليوم في أمس الحاجة إلى خطاب هادئ يجمع الناس لا إلى خطاب يعمق الكراهية ويزيد المسافات بين أبناء الوطن الواحد فالمجتمعات التي تنهض بعد الحروب لا تنهض بالانتقام وإنما بثقافة التسامح وقبول الآخر والنظر إلى ما يمكن أن يقدمه الإنسان لوطنه بعيدا عن الحسابات الضيقة
لقد قدمت هدى للرقابة ما عجز عنه الآخرون بعدها وكانت حاضرة في مواقع العمل بكل جدية وإصرار وتحملت مسؤولياتها في ظروف لم تكن سهلة على الإطلاق
هدى إنسانة عملت بجد وإخلاص وحبت وطنها بشغف وآمنت بأن الواجب أكبر من كل الاعتبارات الأخرى ولذلك بقي اسمها حاضرا في ذاكرة الكثيرين ممن عرفوا حجم العمل الذي قدمته وحجم الانضباط الذي كانت تؤمن به.
قد يختلف الناس حول الشخصيات والتجارب السياسية وهذا أمر طبيعي في كل المجتمعات لكن من غير الطبيعي أن يبقى الاختلاف سببا دائما للقطيعة أو التحريض أو رفض أي خطوة تحمل معنى التقارب الوطني.
فالمصالحة الحقيقية لا تعني أن يتفق الجميع على كل شيء بل تعني أن نعترف بأن هذا الوطن يتسع للجميع وأن ليبيا أكبر من أن تختزل في رأي واحد أو مرحلة واحدة
إن تكريم أي شخصية وطنية يجب أن ينظر إليه أيضا من زاوية تقدير سنوات العمل والعطاء وما قدم للوطن والمؤسسات وليس فقط من زاوية الخلافات السياسية
فالإنصاف يقتضي أن يذكر الإنسان بما له وما عليه وأن تروى التجارب كاملة لا مجتزأة وفق الأهواء والانفعالات
لقد دفعت ليبيا ثمنا باهظا من الانقسام والكراهية ولم يعد أمام أبنائها إلا أن يفتحوا صفحة جديدة عنوانها التسامح ولم الشمل واحترام اختلاف الآراء
فالأوطان العظيمة لا تبنى بالأحقاد وإنما تبنى بالعقول التي تؤمن بأن المستقبل أهم من البقاء أسرى للماضي
ولهذا فإن النظر إلى تكريم هدى بن عامر باعتباره رسالة تصالح ومصالحة هو أمر يجب أن يلقى الاحترام لأنه يعكس رغبة في تجاوز سنوات الفرقة وبناء وطن يتسع لكل أبنائه دون استثناء
ففي النهاية لا يبقى إلا الوطن ولا ينتصر إلا من يعمل لأجل استقراره ووحدته وسلامه الاجتماعي
