إضاءات قانونية حول النظام القانوني للعاملين بالشركات العامة (1)

بقلم/ أسماء الفسي
في مقال سابق تحدثنا عن أول وأهم حق من حقوق الموظف أو المستخدم، ألا وهو المرتب، حيث تطرقنا إلى تعريف المرتب والحماية التشريعية له. ونأتي الآن إلى حق آخر لا يقل أهمية، وهو العلاوات. فقد عرفت اللائحة التنفيذية لقانون العمل عدة أنواع من العلاوات، من أهمها العلاوة السنوية، والعلاوة التشجيعية، وعلاوة الندب، كما عرفتها أيضًا العديد من اللوائح الخاصة بالعاملين بالشركات العامة، حيث تلجأ الجهات الإدارية إليها لزيادة رواتب العاملين والموظفين.
وترجع فلسفة منح هذه العلاوات إلى اعتبارها مسألة اجتماعية تقابل التزامات الحياة أثناء تدرج الموظف في خدمة الجهة الإدارية، أما من الناحية المهنية فهي تمثل حافزًا ومكافأة عن الأداء الجيد أو المتميز. وحيث نصت المادة الخامسة، في الفقرة الخاصة بتعريف المرتب، على أنه: (المرتب الأساسي مضافًا إليه سائر العلاوات والبدلات والحوافز…)، فإن العلاوات تعد جزءًا من المرتب وتخضع للحماية القانونية ذاتها.
وقد حدد قانون العمل ولائحته التنفيذية العلاوات على سبيل الحصر، بحيث يترتب على نشأة المراكز الذاتية في العلاوة مباشرة من القانون، أن أي قرار يصدر عن الشركات أو جهات العمل بمنح موظفيها إحدى هذه العلاوات لا ينشئ الحق فيها، وإنما يعد قرارًا كاشفًا فقط، لأن هذا الحق قد نشأ منذ صدور قانون العمل رقم 12 لسنة 2010.
ومن هذا المنطلق، قرر قانون العمل ولائحته التنفيذية صنوفًا متعددة من العلاوات في نص المادة 145 من قانون العمل، والتي نصت على أن تحدد اللائحة التنفيذية المستحقات المالية الأخرى وسائر المزايا الوظيفية وقواعد منحها، ومن بينها علاوة العائلة التي تشمل الزوج والأطفال، وعلاوة السكن إذا لم يتوفر سكن وظيفي، ومقابل العمل الإضافي، والبدلات والعلاوات التي تقتضيها طبيعة العمل أو ظروفه، بالإضافة إلى حق الموظف في استرداد النفقات التي يتكبدها في سبيل أداء أعمال وظيفته.
وقد حددت اللائحة التنفيذية تفاصيل وشروط استحقاق هذه العلاوات بما يضمن تحقيق العدالة الوظيفية ومراعاة ظروف العمل المختلفة. أما فيما يتعلق بمقابل العمل الإضافي، فإن الأصل أن يتفرغ الموظف أو المستخدم كليًّا لعمله، وأن يبذل الجهد الكامل خلال ساعات العمل الرسمية لأداء واجباته الوظيفية، وبالتالي إذا تراخى الموظف في أداء مهامه أثناء الدوام الرسمي، فلا مبرر لأن يطالب بمقابل مالي لإنجازها خارج أوقات العمل.
