إضاءات قانونية حول حقوق العاملين وحماية الأجر

بقلم / أسماء الفسي
الأصل أن المستخدم في كل جهات العمل، ومن بينها الشركات العامة ووفقًا لما نص عليه قانون العمل وحتى في القوانين السابقة التي أُلغيت بصدور قانون العمل رقم 12، يتمتع بالعديد من الحقوق والمزايا مقابل الخدمة التي يؤديها والجهود التي يبذلها والأعمال التي يقوم بها. غير أنه تجدر الإشارة، وقبل أن نعرض لهذه الحقوق والمزايا، إلى أن المشرع بوضعه هذه الحقوق والمزايا على سبيل الحصر لا يترك للشركات السلطة والحرية المطلقة في التفرقة بين موظفيها متى تساوت طبيعة العمل والمؤهلات والخبرة فيما بينهم، فأكد أن الجميع سواء في التمتع بهذه الحقوق والمزايا التي تمنحها الشركات لموظفيها والعاملين بها، ويحول بذلك دون التفرقة فيما بينهم، وذلك إقرارًا لمبادئ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص.
وتتمثل هذه الحقوق في الآتي: الحق في المرتب، الحق في العمل الإضافي، الحق في الترقية، الحق في الإجازات، حق توفير وسائل الانتقال والسكن والغذاء، الحق في بيئة عمل آمنة (السلامة المهنية)، الحق في العمل النقابي، والحق في التمتع بمزايا الضمان الاجتماعي. وسوف نحاول في شيء من التفصيل الإشارة إلى هذه الحقوق.
أولًا: الحق في المرتب: حيث إن المرتب يمثل عنصرًا مهمًّا وأساسيًّا، بل ورئيسيًّا من عناصر الدخل بالنسبة إلى الموظف، إذ يعتبر من أهم حقوقه، كونه من الناحية الواقعية والمنطقية أن الموظف لم يلتحق بهذه الوظيفة إلا من أجل الراتب، إذ إنه يكرس كل جهده، بل ومعظم وقته من أجل الوظيفة، ويقوم بكل ما تتطلبه مقابل هذا المرتب الذي يواجه به تكاليف المعيشة داخل الدولة.
ومن ثم يتعين على إدارات الدولة، لكي تضمن فاعلية أداء الموظف في تأدية مهامه، أن تقرر له من المرتب ما يتناسب مع العمل والجهد المبذول فيه ومستوى المعيشة داخل الدولة. وقد عرفت المادة 5 من قانون العمل رقم 12 المرتب بأنه: “هو المرتب الأساسي مضافًا إليه سائر العلاوات والبدلات والحوافز والمكافآت والمزايا المالية الأخرى المقررة بموجب التشريعات النافذة التي تدفعها جهة العمل للعاملين بصورة مباشرة أو غير مباشرة”. كما عُرِّف المرتب الأساسي بأنه: “هو المقابل المالي المقرر للوظيفة التي يشغلها الموظف بالوحدة الإدارية حسب جدول المرتبات المعمول به بما يتناسب والجهد المبذول في إنجاز الوظيفة وحجم المسؤوليات المترتبة على القيام بأعبائها”. هذا ويستحق المرتب من تاريخ تسلم العمل.
الحماية التشريعية للمرتب: ولما كان المرتب بالغ الأهمية في حياة الموظف، فهو غالبًا المصدر الأساسي لرزقه، بل يكاد يكون الوحيد، ووسيلته للتعايش مع أسرته، ومن ثم فقد أحاطه المشرع بحماية واسعة تكفل للموظف والعامل الحصول عليه.
ومن أهم وسائل الحماية التشريعية للمرتب ما يتعلق بعدم قابلية المرتب للحجز عليه، حيث تنص المادة 50 من قانون العمل على أنه لا يجوز الحجز على مقابل العمل المستحق للعامل أو الموظف إلا في حدود الربع، مع إعطاء الأولوية لدين النفقة.
كما لا يجوز الاقتطاع من مقابل العمل أو المرتب بما يزيد على ربع المرتب وفاءً لما يكون قد اقترضه العامل أو الموظف من جهة العمل. ومن هنا، فالقاعدة العامة في الحماية التشريعية للمرتب التي قررها المشرع أنه لا يجوز الحجز على المرتب إلا في حدود الربع فقط.
