جولانينا والصراع في مالي

بقلم / د. محمد جبريل
يشكل إقليمأزواد الذي يضم عربًا وطوارق وأفارقة ثلثي مساحة مالي، أشعلوا عدة ثورات نتيجة التهميش والفقر. أمة الطوارق مثل الأكراد ضحية (سيكس بيكو) تفرقت بين 6 دول أفريقية.
تتحارب بمالي ثلاث قوى هي: المجلس العسكري ويتبنى خطابًا سياديًّا معاديا للغرب،والحركات الأزوادية (الطوارق والعرب)، والثالثة تنظيمان إسلامويان؛ هما “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” التي تشكلت عام 2017 التابعة للقاعدة، ويتزعمها التارقي إياد غالي، والفولاني محمود كوفا، وتنظيم “داعش أفريقيا”، المتكون من خمس ولايات.
في 2012 أعلنت حركة تحرير أزواد استقلالها، ثم أطاح الصراع مع داعش بالحركة، فتدخلت فرنسا 2013، تراجعت الحركة عن مطالبتها بالاستقلال مقابل الحكم الذاتي، طرد المجلس العسكري فرنسا 2022 فانهارت عقود من النفوذ الفرنسي. وهنا دخلت روسيا لطرد النفوذ الغربي من القارة، والوصول إلى الموارد الاستراتيجية، وفتح جبهة ضغط على أوروبا بالهجرة والتهديدات الأمنية، وتقدمت بعرضٍ لا يمكن للأنظمة العسكرية رفضه: حماية النظام بأسلحة، ومقاتلين.
الجزائر تشترك مع مالي في حدود تبلغ 1400 كيلومتر، وتعتبرها فناءها الخلفي، احتكرت الجزائر دور “الوسيط” فوصلت إلى اتفاق الجزائر 2015، الذي أعلنت الحركات الأزوادية 2022م تجميده، بسبب الاختلاف على الدستور، وتأجيل الانتخابات. في 2024 أعلنت باماكو إلغاء الاتفاق، متهمةً الجزائر باستضافة قادة المتمردين، فاستغلت المغرب (رأس جسر التمدد الصهيوني) القطيعة وأطلقت خطة تهدف إلى منح الدول الحبيسة منفذًا بحريًّا عبر الموانئ بالصحراء الغربية، لتطويق النفوذ الجزائري، ولكسب اعتراف بسيادة المغرب على الصحراء.
مقاطعة (الأكواس)، واستنزاف الموارد الطبيعية كالذهب، أدياإلى عدم قدرة مالي على سداد ديونها، حصار المتمردين قطع الوقود فاضطرت مالي إلى إغلاق المدارس والجامعات.
تكمن الخطورة الآن في تجاوز الخلافات الأيديولوجية بين حركة تحرير أزواد العلمانية، وتنظيم القاعدة وجماعة النصرة لمواجهة “العدو المشترك” المتمثل في الجيش المالي والفيلق الروسي، وهذا يلتقي مع الهدف الأمريكي.
ليبيا ضحية الصراع، حيث تستقبل ملايين المهاجرين، ويستغلها المتطرفون في تمويل مناشطهم بتجارة المخدرات والبشر والتهريب، ونهب الثروات كالذهب والوقود. من لا يقرأ حروب الجوار، قد يجد نفسه جزءًا منها، لا متفرجًا عليها، الصراع الأفريقي ممتد إلى جنوب ليبيا الهشة، نتيجة الفساد والعمالة والانقسام السياسي، قد تكون الخطة (ب) الأمريكية، إن تكرر نجاحاتها في زعزعة استقرارسوريا وأفغانستان وأفريقيا، فتنصب جولانينا لتمزيق ليبيا، لتشابه الظروف والأهداف، فالمقاتلة فرع القاعدة أداة أمريكا، ووليدة الإخوان صنيعة الغرب.
