عقد العمل في شركة غير مسجلة قانونًاهل يوفر حماية قانونية للعامل؟

بقلم/ غادة الصيد
في سوق العمل ينظر إلى عقد العمل باعتباره صمام الأمان الذي يضمن حقوق العامل ويحدد التزاماته، لكن هذه القاعدة قد لا تنطبق دائمًا، فمع انتشار بعض الشركات غير المسجلة لدى مكاتب التشغيل والجهات الضريبية يجعل بعض العمال في وضع قانوني هش، رغم امتلاكهم عقود عمل موقعة.
هذا التناقض يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى فاعلية عقد العمل في غياب الاعتراف القانوني بصاحب العمل، فقد أكدت المادة (52)من القانون علاقات العمل رقم (12)، لسنه 2010، علىأنه لاتشغيل مشروع إلا بعد إخطار مكتب التشغيل ببياناته، وهذا يعني أن الوظيفة يجب أن تكون مسجلة قبل أن تعرض على العامل، حيث يلزم القانون صاحب العمل بإبلاغ مكتب التشغيل بعدد الوظائف والتخصصات المطلوبة، ويجب أن تكون الشركة مكشوفة قانونا، اسمها، نشاطها، ترخيصها، عنوانها، ويتم إيداع هذه البيانات لدى مكتب التشغيل والجهات الضريبية.
كما يفرض القانون ضرورة تعيين ممثل قانوني للشركة، بحيث يكون للعامل الذي يطالب بحقوقه خصم واضح أمام القانون، أما التشغيل العشوائي فيعتبر مخالفة لأن التوظيف دون إخطار مكتب التشغيل يضع العلاقة خارج الإطار المنظم، ويؤثر على استقرار حقوق العامل عند النزاع، فعقد العمل لايقتصر على كونه ورقة موقعة بين طرفين، بل يجب أن يستند إلى وضع قانوني سليم للشركة نفسها، فغياب تسجيل الشركة قد يضعف من القيمة القانونية للعقد، ويجعل إثبات الحقوق أكثر تعقيدًا أمام الجهات القضائية.
إن الأمان الوظيفي يبدأ من تسجيل الوظيفة لدى الدولة، لا من توقيع العقد، لأن العقد داخل شركة غير مبلغ عنها يفتقد إلى بيئة قانونية مكتملة، لذلك على العامل أن يسأل قبل القبول هل هذه الوظيفة مخطر بها لدى مكتب التشغيل؟ هذا السؤال يختصر عليه نزاعات طويلة، في النهاية يظل عقد العمل أداة مهمة، لكنه ليس ضمانًا مطلقًا في حدِّذاته، فالقوة الحقيقية للعقد تنبع من الإطار القانوني الذي يستند إليه، وفي ظل انتشار بعض الشركات غير المسجلة يصبح الوعي القانوني للعامل ضرورة لا خيارًا، لحماية حقوقه ويتجنب الوقوع في علاقات عمل قد تبدأ سليمة على الورق، لكنها هشة في الواقع.
