المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط تتجه نحو حرب عالمية

تقرير ـ سيد العبيدي
على إيقاع التصعيد المتسارع، تدخل المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة وإيران ومحور المقاومة من جهة أخرى، مرحلة شديدة الحساسية، حيث تختلط العمليات العسكرية المباشرة بحرب رسائل مفتوحة تتجاوز حدود الميدان إلى حسابات النفوذ الإقليمي والدولي.
وفي خضم هذا المشهد المشحون، تبرز ملامح هدنة يجري التفاوض حولها بشروط معقدة، تعكس حجم التباين في الأهداف والمصالح. فما بين ضغوط تمارسها واشنطن وتل أبيب لتقييد التحركات الإيرانية، وردود محسوبة من طهران تسعى إلى تثبيت معادلة الردع، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى قابلية هذه الهدنة للصمود، وما إذا كانت ستمثل بداية لتهدئة فعلية أم مجرد استراحة مؤقتة في صراع مرشح لمزيد من التصعيد.
ومع دخول الحرب يومها الثلاثين، تتواصل الهجمات المتبادلة بين جميع الأطراف، في مشهد يعكس تصعيدًا متدرجًا يقترب من مرحلة أكثر خطورة، وسط تحركات أمريكية بين التهدئة الظاهرية والاستعداد العسكري.
المفاوضات بين الإعلان الأمريكي والرد الإيراني
في هذا سياق، طرحت الولايات الأمريكية خطة من 15 بندًا لوقف حملتها العسكرية على إيران تضمنت “إيقاف البرنامج النووي الإيراني ضمن إطار محدد، بقاء اليورانيوم المخصب تحت إشراف وقيود متفق عليها، بحث البرنامج الصاروخي في مرحلة لاحقة، مع فرض قيود على الكمية والمدى، حصر استخدام البرامج النووية في الأهداف السلمية/ الدفاعية، إيقاف تطوير القدرات النووية الحالية”.
كما تضمن المقترح، “عدم إجراء أي توسع إضافي في قدرات التخصيب، عدم إنتاج مواد نووية بدرجة عسكرية داخل إيران، تسليم جميع المواد المخصبة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفق جدول زمني متفق عليه، إخراج منشآت نطنز وأصفهان وفوردو من الخدمة “أو تدميرها”، إلى جانب رفع جميع العقوبات المفروضة على إيران، مساعدة الولايات المتحدة في تطوير المشروع النووي السلمي “إنتاج الكهرباء”، إزالة التهديد بإعادة فرض العقوبات”.
حول ذلك جاء الرد الإيراني، متضمنًا شروطًا رئيسية لوقف الحرب، أبرزها “وقف كامل للعدوان والاغتيالات، إنشاء آليات ملموسة لضمان عدم استئناف الحرب على إيران، ضمان دفع تعويضات الحرب بشكل واضح ومحدد، شرط إنهاء الحرب على جميع جبهات محور المقاومة، ضمان السيادة الإيرانية على مضيق هرمز والاعتراف بحقها القانوني فيه”.
خيارات أمريكية بين الدبلوماسية والتصعيد
ورغم المفاوضات الجارية، كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن الإدارة الأمريكية تدرس سيناريوهات لتصعيد عسكري كبير ضد إيران في حال فشل المسار الدبلوماسي. ونقلت مصادر عن مسؤولين في البنتاجون أن واشنطن تبحث إرسال نحو 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، في خطوة تعزز الانتشار العسكري القائم بالفعل في المنطقة.
وتشير هذه التحركات إلى استراتيجية “الضغط المزدوج”، التي تجمع بين فتح باب التفاوض والإبقاء على تهديد القوة كأداة ردع.
تأخير ضرب مصادر الطاقة
من جهته، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل استهداف منشآت الطاقة الإيرانية لمدة 10 أيام إضافية، حتى 6 أبريل المقبل، مبررًا القرار بأنه جاء بطلب من الحكومة الإيرانية. غير أن هذا التأجيل لم يبدد المخاوف من تصعيد وشيك، خاصة مع تسريبات عن خيارات عسكرية واسعة قيد الدراسة داخل واشنطن.
نتنياهو: لا حسم سريعًا في المواجهة
في سياق متصل، قال رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو إن الرهان على انهيار سريع لإيران “تصور غير واقعي”، مؤكدًا أن أي تغيير سيكون تدريجيًّا وليس “ضربة قاضية”. وأضاف أن العالم بدأ يدرك حجم التهديد الذي تمثله طهران، وفق تعبيره.
تحفظ بريطاني على الانخراط العسكري
في المقابل، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر رفض بلاده الانخراط في الحرب، مشددًا على أن المشاركة العسكرية لا تخدم المصالح الوطنية البريطانية، في موقف يعكس تباينًا داخل المعسكر الغربي بشأن إدارة الأزمة.
عراقجي: إيران ستوقف الحرب بشروطها
من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده تسعى إلى “إنهاء الحرب بشروطها، وبما يضمن عدم تكرارها في المستقبل”، وأضاف في حديث لوسائل إعلام محلية: “نسعى إلى أن تكون نهاية الحرب حسب شروطنا، وطبعًا بما يضمن عدم تكرارها”.
وفي موقف واضح من المفاوضات، أعلن عراقجي أن “لا نية لدينا للتفاوض” مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن الحديث عن مفاوضات في الوقت الحالي يمثل “إقرارًا بالهزيمة”. وأوضح “في الوقت الراهن، سياستنا هي مواصلة المقاومة، لم تُجرَ أي مفاوضات حتى الآن، وأعتقد أن موقفنا قائم على مبادئ”.
مضيق هرمز.. ورقة ضغط إيرانية خطيرة
وعلى صعيد موازٍ، صعَّد الحرس الثوري الإيراني من لهجته، معلنًا إغلاق مضيق هرمز، ومهددًا بمنع مرور السفن المرتبطة بالدول الداعمة لواشنطن والكيان الصهيوني. ويُعدُّ هذا التهديد أحد أخطر أدوات الضغط، نظرًا إلى الأهمية الاستراتيجية للمضيق في حركة إمدادات الطاقة العالمية.
وأكدت طهران جاهزيتها لمواجهة أي تصعيد، مشيرة إلى أن قواتها تدربت على “أعقد السيناريوهات القتالية”.
تطورات ميدانية دامية
ميدانيًّا، شهدت العاصمة الإيرانية طهران انفجارات عنيفة، بالتزامن مع إعلان الجيش الصهيوني تنفيذ موجة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية عسكرية، شملت أيضًا مواقع في أصفهان ويزد.
وفي المقابل، أعلنت السلطات المحلية في مدينتي قم وأصفهان سقوط عشرات الشهداء والجرحى جراء الهجمات الأمريكية الصهيونية، في مؤشر على تصاعد الخسائر البشرية.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات صاروخية ضمن الموجة 83 من عملية “الوعد الصادق 4″، استهدفت مواقع عسكرية صهيونية وقواعد أمريكية في المنطقة، إضافة إلى قصف مدن صهيونية بينها ديمونة وبئر السبع والقدس.
حرب استنزاف بالصواريخ والذخائر
تكشف المعطيات العسكرية أن الحرب دخلت مرحلة “الاستنزاف طويل الأمد”، حيث أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة أطلقت أكثر من 850 صاروخ “توماهوك” خلال أربعة أسابيع، بينما استقبل الاحتلال آلاف الأطنان من الذخائر منذ بدء العمليات.
وفي المقابل، أطلقت إيران أكثر من 550 صاروخًا باليستيًّا، ما وضع منظومات الدفاعات الجوية الصهيونية تحت ضغط غير مسبوق.
الدفاعات الصهيونية تحت الاختبار
يعتمد الاحتلال على منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات، تشمل أنظمة “آرو” و”ثاد” و”القبة الحديدية”، والتي نجحت في اعتراض نسبة كبيرة من الصواريخ، قُدرت بنحو 92%. إلا أن هذه النسبة لا تلغي المخاطر، إذ تمكنت بعض الصواريخ من اختراق الدفاعات، ما أسفر عن سقوط قتلى داخل الكيان المحتل.
وتشير تقارير تحليلية إلى استنزاف سريع في مخزون الصواريخ الاعتراضية، خاصة بعيدة المدى، مع صعوبات في تعويضها بسرعة بسبب تعقيدات الإنتاج وسلاسل الإمداد.
معضلة الاستمرار.. ثلاثة سيناريوهات
في ظل هذه التحديات، يواجه صناع القرار في الكيان الصهيوني ثلاثة خيارات رئيسية، تتمثل في:
تعزيز التكامل بين أنظمة الدفاع المختلفة لتقليل الاستنزاف، تقليص عمليات الاعتراض للصواريخ غير الخطرة، تصعيد الهجمات لتقويض القدرات الإيرانية قبل نفاد الموارد الدفاعية.
اليمن تحذر من أنها قد تنضم للحرب
في سياق متصل، قالت جماعة أنصار الله في اليمن الجمعة إنها قد تتدخل عسكريًّا في الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران في حال انضمام دول أخرى إلى الولايات المتحدة والكيان أو في حال استخدام البحر الأحمر لشن هجمات على الجمهورية الإسلامية.
وأكد المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع في كلمة بثها التلفزيون الاستعداد للتدخل العسكري المباشر في حال انضمام أي تحالفات جديدة إلى واشنطن والاحتلال ضد إيران وحلفائها، أو في حال استخدام البحر الأحمر في عمليات قتالية ضد إيران.
وأشار سريع إلى استعداد اليمن للتحرك في حال استمرار ما وصفه بالتصعيد ضد إيران و”محور المقاومة”، لكنه لم يُحدد طبيعة هذا التدخل.
