اتساع الحرب في الشرق الأوسط العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران يمتد إلى لبنان والعراق ويهدد بانفجار إقليمي شامل

تقرير ـ سيد العبيدي
وسَّع العدو “الصهيوأمريكي” نطاق عدوانه العسكري في منطقة الشرق الأوسط ليشمل لبنان والعراق، في تصعيد جديد ينذر بانفجار إقليمي واسع، بالتزامن مع دخول الهجمات على الجمهورية الإسلامية الإيرانية يومها العاشر على التوالي، وما خلَّفته من خسائر بشرية فادحة ودمار واسع طال البنية التحتية المدنية ومنازل المواطنين.
وبينما استهدفت الضربات الأولى – وفق الرواية الأمريكية الصهيونية – مواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، كشفت التطورات الميدانية سريعًا عن اتساع رقعة المواجهة لتشمل جبهات إسناد مرتبطة بطهران، وفي مقدمتها لبنان والعراق، الأمر الذي دفع العديد من المراقبين إلى التحذير من تحول الصراع إلى حرب إقليمية مفتوحة قد تشمل معظم جغرافيا الشرق الأوسط.
في المقابل، وسَّعت إيران نطاق ردها العسكري ليشمل قواعد أمريكية وأهدافًا عسكرية في عدد من دول الخليج التي تستضيف قوات أمريكية، في خطوة تعكس انتقال المواجهة من صراع محدود إلى مواجهة متعددة الجبهات، تتداخل فيها حسابات القوى الإقليمية والدولية.
ويرى خبراء عسكريون أن ما يجري في المنطقة يمثل أخطر تصعيد منذ سنوات، إذ لم تعد المواجهة مقتصرة على ضربات متبادلة محدودة، بل تحولت إلى صراع واسع النطاق تتداخل فيه الصواريخ والطائرات المسيَّرة والهجمات السيبرانية، إضافة إلى التحركات العسكرية البحرية في الخليج العربي وبحر العرب وشرق البحر المتوسط.
التطورات الميدانية للحرب
تشير المعطيات العسكرية إلى أن الحملة الجوية الأمريكية الصهيونية استهدفت مئات المواقع داخل إيران، بما في ذلك قواعد للحرس الثوري ومنشآت عسكرية ومنظومات دفاع جوي ومواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي الإيراني.
كما شملت الضربات منشآت لوجستية ومراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة، في محاولة لإضعاف البنية العسكرية الإيرانية وتقليص قدرتها على الرد الصاروخي.
في المقابل، أطلقت إيران موجات متتالية من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه الكيان الصهيوني وقواعد أمريكية في المنطقة، حيث تحدثت تقارير عن استهداف منشآت عسكرية ومراكز استخباراتية وقواعد جوية في عدة دول تستضيف قوات أمريكية.
كما شهدت الأيام الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في استخدام الطائرات المسيّرة الانتحارية، التي نجحت في تجاوز بعض منظومات الدفاع الجوي وإلحاق أضرار بعدد من المنشآت العسكرية والاقتصادية.
ويرى محللون أن إيران تعتمد في استراتيجيتها العسكرية على مزيج من الضربات الصاروخية والهجمات غير المتكافئة، بما يشمل استخدام الوكلاء الإقليميين وتهديد الملاحة البحرية في مضيق هرمز والخليج العربي.
الجبهة اللبنانية تدخل المواجهة
وفي الجبهة اللبنانية، بدأت المواجهة بتنفيذ الجيش الصهيوني غارات واسعة على جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، في محاولة لتقليص قدرات المقاومة اللبنانية الحليفة لإيران.
وأسفرت الضربات عن سقوط أكثر من 120 شهيدًا ومئات الجرحى، إلى جانب نزوح أعداد كبيرة من السكان من المناطق الحدودية، وسط مخاوف من اندلاع حرب شاملة على غرار حرب عام 2006.
وامتدت الغارات لتشمل مدنًا وبلدات في الجنوب اللبناني والبقاع، حيث استهدفت الطائرات الحربية الصهيونية مخازن أسلحة ومواقع عسكرية ومباني سكنية تقول تل أبيب إنها تستخدم لأغراض عسكرية.
في المقابل، أعلنت المقاومة اللبنانية تنفيذ عدة هجمات صاروخية على مواقع عسكرية صهيونية قرب الحدود، فيما تحدثت وسائل إعلام عبرية عن تعرض قواعد عسكرية في الجليل الأعلى لقصف صاروخي مكثف.
خسائر الصهاينة من الهجمات الإيرانية
من جهتها أعلنت وزارة الصحة الصهيونية نقل 1619 شخصًا إلى المستشفيات منذ بدء الحرب الأخيرة مع إيران، في حين تسببت الصواريخ الإيرانية بأضرار مادية جسيمة في المباني والمنشآت.
وأفادت الوزارة بإجلاء 2328 صهيونيًّا من منازلهم، نصفهم تقريبًا من منطقة تل أبيب، منذ بداية الحرب.
وبلغ عدد القتلى الـمُعلن حتى الآن 12 قتيلًا، بينهم 9 أشخاص قُتلوا في الهجوم الصاروخي على منطقة بيت شيمش غرب القدس المحتلة، بينما قُتل اثنان آخران بصورة غير مباشرة أثناء توجههما للاحتماء في الملاجئ.
ويرى مراقبون أن هذه الأرقام قد لا تعكس الحجم الحقيقي للخسائر، في ظل القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال على نشر المعلومات المتعلقة بالخسائر العسكرية.
خسائر مادية وتعتيم صهيوني
إلى ذلك، يفرض الكيان الصهيوني عادة تعتيمًا شبه كامل على تفاصيل الخسائر البشرية في صفوف الجيش، وكذلك الخسائر الناجمة عن الصواريخ الإيرانية، بما يشمل أعداد الصواريخ وأماكن سقوطها.
وفي هذا السياق، تسببت دفعة صواريخ أطلقتها إيران باتجاه وسط الكيان في أضرار مادية واندلاع حرائق، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام عبرية وشهود عيان.
وقالت القناة الـ12 العبرية إن الصواريخ التي أُطلقت في الدفعة الأخيرة تسببت في سقوط شظايا في عدة مناطق داخل تل أبيب الكبرى، ما أدى إلى اندلاع حرائق وتسجيل أضرار مادية في عدد من المواقع داخل المدينة ومحيطها.
وأضافت القناة أن إيران استخدمت في الهجوم صواريخ انشطارية، ما أدى إلى انتشار الشظايا في مناطق مختلفة عقب اعتراضها. ولا توجد حتى الآن إحصاءات رسمية شاملة لحجم الأضرار التي لحقت بالمنازل والمنشآت منذ بدء الحرب، غير أن صور الأقمار الصناعية أظهرت دمارًا ملحوظًا في عدد من المباني.
تقديرات اقتصادية للحرب
اقتصاديًّا، بدأت تداعيات الحرب تنعكس بشكل واضح على اقتصاد الكيان الصهيوني، حيث قالت وزارة المالية الصهيونية إن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب قد تتجاوز 9 مليارات شيكل أسبوعيًّا.
وأرجعت الوزارة هذه التقديرات إلى القيود الأمنية التي تحد من حركة العمل وإغلاق المدارس وتعطُّل عدد كبير من القطاعات الاقتصادية، إضافة إلى استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط. كما أعلنت سلطات الاحتلال وقف إنتاج الغاز مؤقتًا في حقل “ليفياثان” في البحر المتوسط، وهو أحد أهم مصادر الطاقة في الكيان.
ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تراجع الاستثمارات الأجنبية وارتفاع العجز المالي وتباطؤ النمو الاقتصادي.
خسائر إيران في الحرب
ميدانيًّا، أفاد الهلال الأحمر الإيراني بارتفاع عدد الشهداء المدنيين إلى أكثر من 1330 منذ بداية الهجمات.
وأكدت الحكومة الإيرانية أن نسبة كبيرة من الضحايا من المدنيين، بينهم أطفال ونساء، مشيرة إلى أن نحو 30% من الضحايا من الأطفال.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن إحدى أعنف الضربات استهدفت مدرسة ابتدائية للبنات في مدينة ميناب جنوب إيران، حيث استشهد عشرات التلميذات أثناء الدوام الدراسي.
وقد أثار هذا الهجوم موجة غضب واسعة في الأوساط الشعبية والإعلامية داخل إيران وخارجها.
الأطفال ضحايا الحرب
أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” بأن الحرب أدت إلى مقتل نحو 180 طفلًا في إيران.
وقالت المنظمة إن العديد من الأطفال قُتلوا في قصف استهدف مدارس ومناطق سكنية، محذرة من تداعيات كارثية للحرب على مستقبل الأطفال في البلاد.
كما أشارت إلى تعرض عدد من المدارس والمستشفيات لأضرار جسيمة جراء القصف، ما يفاقم الأزمة الإنسانية ويهدد حياة المدنيين.
خسائر لبنان في الحرب
في السياق ذاته، تواصل الطائرات الحربية الصهيونية شن غارات مكثفة على الضاحية الجنوبية في العاصمة اللبنانية.
وارتفعت حصيلة الضحايا في لبنان إلى أكثر من 217 قتيلًا و798 جريحًا منذ بدء الغارات.
كما نزح آلاف السكان من مناطق الجنوب اللبناني باتجاه العاصمة بيروت ومدن أخرى، في ظل مخاوف من توسع العمليات البرية.
الخسائر الأمريكية والإقليمية للحرب
على الجانب الأمريكي، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية مقتل 6 جنود أمريكيين وإصابة 20 آخرين نتيجة الهجمات التي استهدفت قواعد عسكرية في المنطقة. كما تعرضت بعض القواعد العسكرية لأضرار في أنظمة الرادار والدفاع الجوي.
وتُقدَّر تكلفة العمليات العسكرية الأمريكية بنحو مليار دولار يوميًّا.
وفي العراق، قتل 4 أشخاص وأصيب عدد آخر نتيجة استهدافات متفرقة لقواعد تستخدمها القوات الأمريكية.
كما تعطلت حركة الطيران وأُغلق المجال الجوي مؤقتًا.
أما في دول الخليج، فقد أدت الضربات الإيرانية أو عمليات اعتراض الصواريخ إلى سقوط قتلى وإصابات في بعض الدول، إضافة إلى أضرار في منشآت النفط والطاقة.
أما على مستوى دول الخليج فقد تعرضت لخسائر اقتصادية وتشغيلية كبيرة نتيجة للصراع الحالي، تُقدر بنحو 100 مليار دولار، مع استهداف مباشر للبنية التحتية والمطارات، وتعطيل حركة الطيران وشحن النفط. شملت الأضرار تدمير مئات الصواريخ والمسيرات في البحرين والسعودية، إلى جانب هروب جماعي للمقيمين وازدحام في المنافذ الحدودية ومقتل نحو 10 أشخاص بينهم 3 جنود كويتيين.
استسلام غير مشروط
سياسيًّا، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن العمليات العسكرية ستتواصل حتى تحقيق أهدافها، مطالبًا إيران بما وصفه بـ”الاستسلام غير المشروط”.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة لن تقبل بأي تسوية لا تضمن إنهاء البرنامج النووي الإيراني وتقليص قدراته العسكرية.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أنه يرغب في “زوال هيكل القيادة في إيران”، مردفا بأن إدارته لديها تفضيلات لمن يمكن أن يكون قائدًا جيدًا لإدارة البلاد.
الحرب قد تستمر لفترة طويلة
وأكد وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث أن الولايات المتحدة تمتلك كافة القدرات العسكرية اللازمة للاستمرار في الحرب مع إيران لفترة طويلة، نافيًا وجود أي نقص في الذخائر أو المعدات، ومشددًا على أن العمليات العسكرية ستستمر طالما استدعى الأمر ذلك.
وقال الوزير إن التقديرات الإيرانية بأن واشنطن لن تستطيع الاستمرار في الحرب لفترة طويلة هي “حسابات خاطئة” من قبل الحرس الثوري الإيراني، مشيرًا إلى أن الجيش الأمريكي قادر على مواصلة الضربات وتنفيذ العمليات العسكرية بكفاءة عالية دون التأثر بنقص الموارد.
وأضاف أن القدرة العسكرية الأمريكية على الاستمرار في النزاع تعتمد على التخطيط الدقيق وإدارة الذخائر والمعدات، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستظل ملتزمة بأهدافها الاستراتيجية في مواجهة التهديدات الإيرانية.
إيران: ترامب لن يفرض شروطه
في المقابل، رفضت إيران هذه المطالب، مؤكدة أن الهجمات تمثل “عدوانًا غير مبرر”. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ستواصل الدفاع عن سيادتها، ولن تسمح بفرض شروط عليها.
وأعلنت إيران أن إجمالي ما تم إطلاقه في الموجة العشرين من عملية “الوعد الصادق 4” شمل أكثر من 2000 طائرة مسيرة، وأكثر من 600 صاروخ على المواقع الأمريكية في المنطقة والأهداف الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، مؤكدة أن ردها يُنفَّذ وفق خطط مُعدَّة مسبقًا وضمن برامج عملياتية محددة.
وقال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي العقيد إبراهيم ذوالفقاري – في رسالة مصورة في اليوم السادس من عملية “الوعد الصادق 4″، وفقًا لوكالة “تسنيم” الدولية الإيرانية للأنباء – إن القوات الجوية والبحرية للجيش الإيراني استهدفت الأراضي المحتلة بصواريخ وطائرات مسيرة انتحارية، مركّزةً على قاعدة رامات ديفيد الجوية وموقع الرادار ميرون في الأراضي المحتلة.
روسيا تزود إيران بمعلومات استخباراتية
ذكرت تقارير إعلامية أن روسيا قدمت معلومات استخباراتية لإيران حول تحركات القوات الأمريكية. وأكد الكرملين استمرار التواصل مع القيادة الإيرانية دون الكشف عن تفاصيل التعاون.
الشرق الأوسط على حافة مواجهة شاملة
أثار اتساع الحرب قلقًا دوليًّا واسعًا، حيث دعت عدة دول إلى وقف فوري لإطلاق النار. ويرى مراقبون أن الشرق الأوسط يقف اليوم على حافة مواجهة إقليمية واسعة قد تعيد رسم موازين القوى في المنطقة. فمع دخول لبنان والعراق على خط المواجهة واستهداف القواعد الأمريكية في الخليج، ترتفع احتمالات تحول الصراع إلى حرب إقليمية مفتوحة تتداخل فيها حسابات القوى الكبرى. وفي ظل غياب مؤشرات واضحة على التهدئة، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة شديدة الخطورة قد تحدد ملامح النظام الإقليمي في الشرق الأوسط لسنوات طويلة قادمة.
