جمعة الغدر

بقلم: عبد الله ميلاد المقري
الغدر والخيانة والإرهاب سلوكيات عدوانية بشعة استهدفت سيف الإسلام ابن القائد معمر القذافي، المغدور في جريمة سياسية، تم الكشف عن بشاعة حقد المجرمين المسخرين لتنفيذ هذه الجريمة، وذلك بإعداد كمية من الرصاص الحارق (19) وبأكثر من مخزن من بندقية كلاشنكوف، التي اخترقت جسده في منطقة سكناه حيث يقيم في حالة شبه سجن، يفترض أن تتم حراسته بما يتوافق مع مكانته كسياسي قدم نفسه للانتخابات الرئاسية وفق مشروع وطني، وابن مناضل قائد شهيد. لا سيما ما أحاط قبل استشهاده من شبه تهدئة في صورة طلب مغادرته إلى جهة أكثر أمانًا، إلا أن سيف الإسلام ومن يسهر على حمايته وأصحاب العلاقة من فريقه الأقربين قد تناسوا أن ليس كل ما يبديه البعض لهم من تطمينات على حياته يمكن الوثوق به، خاصة مع وجود من يدفع بالتحريض على النيل منه، وهو ما ثبت منذ اليوم الأول بتتبع أثره والقبض عليه.
إنها قضية تحتاج إلى نظر من حيث البيئة المعادية التي لها مصلحة في تنفيذ هذه الجريمة البشعة. الأمر الذي يجعل بعض أطراف المؤامرة، ولا سيما الإسلام السياسي، وكأنه وريث لمفاهيم فقهية فتنويَّة، حتى في الامتناع عن نطق اسمه كاملًا، يلتقون في الأهداف مع كل أطراف المؤامرة التي رتبت ثلاثية الإجرام: الغدر والخيانة والإرهاب. ويعلم أن هذا الثلاثي المجرم ومن يتعاطف معه أن ليبيا، بما تملك من قوى وطنية تستند على مشروع وطني يعمد بالنضال، لن تختصر في أفراد، بغض النظر عن أن دورهم الرمزي مهم في مرحلة الرد على المؤامرة. ولن يتوقف مشروع مرجعية ثورة الفاتح العظيم بفقدان قيادات قدمت أرواحها لأجل وصول هذا المشروع، الذي تعبر عنه الجموع بالدموع وهي تشيع سيف الإسلام ابن القائد معمر القذافي إلى مثواه الأخير في مدينة بني وليد، التي تستحق وأهلها الأبطال الأوفياء التقدير الشعبي الكبير، محفورة في ذاكرة النضال التاريخي الوطني، مقرونة بصيحات الشعب الليبي ودموع النساء الثكالى التي تغص بها حناجر الجموع.
المرحلة القادمة تستدعي وحدة مشروع الشعب الليبي العظيم في بناء دولته خارج كل حسابات التآمر الخارجي والمحلي، وأن هذه الجريمة التي استهدفت سيف الإسلام هي استمرار لمشروع المؤامرة التي قادتها أطراف محلية هي اليوم من اغتالت سيف الإسلام لتحقيق أغراضها. وإن كان هذا الزمن قاسيًا على الليبيين، فمطلوب منهم العمل على رد هذا العمل الإجرامي على أصحابه الغادرين وأهل الخيانة والإرهابيين. وللشعب الليبي كاملًا، دون اختلاف أو تمييز، لم تعد الحالة السياسية منقسمة حول هذه الجريمة، وفق هذه الجموع القادمة من كل مناطق ليبيا في أرتال ومسيرات تتسابق على اللحاق حتى لا تتأخر عن الحضور والمشاركة إلى المدينة التي استقبلت أعدادًا لم يشهد تاريخ ليبيا مثلها من الاستجابة، في تحدٍّ لمواقع منقسمة سياسيًا من قبل من لهم مصلحة في هذه الجريمة.
وهكذا يتطلب أن تؤرخ هذه المناسبة زمنيًّا بـ”جمعة الغدر”، لتصبح عبرة لمن خطط ومول ونفذ هذه الجريمة الإرهابية، وأن يتم الوصول إليهم. كما يتطلب من النائب العام، وبمناشدة من كل الشعب الليبي، أن يسرع في تتبع عناصر الجريمة بما يملك القضاء الليبي من قدرة على كشفها، خاصة وقد مضت أيام دون الإعلان، ولو عن خيط إلى ذلك ويطمئن الناس على الوصول إلى معطيات في هذا الاتجاه.
