مقالات الرأي
المشروع والقيادة والتحالفات

بقلم د. محمد جبريل
الأوطان لا ينقذها الأشخاص العابرون؛ فكثير ممن تصدَّر المشهد بعد 2011 ممن يصفون أنفسهم بالمعارضين، لا يحملون مشروعًا وطنيًّا، بل كانوا لصوصًا وانتهازيين، نهبوا وهربوا وتركوا الليبيين في الضنك، وبقيت فلولهم تستجدي الأجنبي ليحميهم من الليبيين.
الأوطان تنقذها المشاريع التي يحملها رجال ونساء يؤمنون بأن الهدف ليس السلطة، بل الوطن.
أحد هذه المشاريع يتبناه تيار وطنيٌّ تحرريٌّ، تقوده حركة وطنية تحمل رؤيةً متكاملة أهم محدداتها:
- الحرية للوطن؛ بتحرير الإرادة الليبية، وغلِّ يد الأجنبي عن التدخل السلبي في الشأن الليبي.
- السيادة للشعب؛ بحقه في اختيار النظام السياسي والاقتصادي الذي يرتضيه، وفي ممارسة السلطة من خلال مؤسسات شرعية.
- استتباب الأمن؛ بشعور الفرد بأنه محميٌّ بالقانون والمؤسسات، لا بالسلاح أو الولاءات.
- ضمان الوحدة الوطنية؛ بنبذ المركزية، والقضاء على النعرات الانفصالية، ودعم مشروع القوات المسلحة العربية الليبية، صمامِ أمانِ وحدة البلاد.
- إقامة العدالة الاجتماعية؛ بضمان التوزيع العادل للثروة، ومجانية التعليم والصحة وجودتهما، ومحاربة الاحتكار والاستغلال، وضمان الملكية العامة للمرافق الأساسية وثروات الأرض والبحار، واستخدامات الشواطئ والأجواء.
- ترسيخ النزاهة، بصون المال العام وتنميته، ومنع استغلال الوظيفة للمصلحة الشخصية.
- إقامة تنميةٍ مستدامة، وضمان حصة الأجيال القادمة من ثروة بلادهم.
- الاعتزاز بهوية الإسلام؛ البعيد عن التطرف والظلامية والتمذهب والدروشة والتوظيف السياسي.
- المساهمة في بناء الفضاء العربي والأفريقي، وإقامة علاقات مع دول العالم، تقوم على الاحترام والندية والمصالح المشتركة.
من المهم فهم المشاريع الوطنية غير (العبثيةً أو العدمية)، والقيادات التي تتبناها؛ فليبيا استثناءٌ بحكم إرثها السياسي وتركيبتها الاجتماعية، والصراع الدولي على ثرواتها وموقعها.
التنشئة السياسية لهذا التيار الوطني تعتمد الأفقية والجماعية؛ فالقرار يُصنع داخليًّا بالتوافق لا بالإملاءات. وهو يحمل مشروعًا تاريخيًّا مستمرًا حتى في غياب الرموز، متجددًا بدماء عبر الأجيال؛ لأنه ينتمي إلى فكرة، وليس لفرد أو قبيلة أو جهة.
المشروع الوطني ضرورةٌ، يتحقق بالإرادة الجماعية لليبيين، وباللقاء بين من كل الليبيين المتحررين من عقد الحقد والثأر والجهل والتزوير والتلفيق والنفعية والتبعية والعمالة، مهما كانت انتماءاتهم السياسية أو الاجتماعية، أو مواقفهم السابقة أو الحالية، المتبنين لهذه المحددات ويعملون على تجسيدها واقعًيا (لا شعاراتيًّا)،
فهاتوا أيديكم، وافتحوا قلوبكم، وانسوا أحقادكم، لإنقاذ ما تبقى من وطنكم.
