مقالات الرأي

ضمانات الموظف عند الإيقاف الاحتياطي


غادة الصيد


ليس الإيقاف الاحتياطي للموظف إجراء إداريًّا عابرًا، بل لحظة فاصلة قد تغير المسار المهني الإنساني لصاحبها، ففي الوقت الذي لم تثبت فيه بعد أي إدانة، يجد الموظف نفسه خارج مكتبه منقوص الأجر، محاصرًا بالشك، ومعلقًا بين نص قانوني يفترض البراءة، وواقع عملي يتعامل معه وكأن الإدانة قد صدرت بالفعل، هنا لا يصبح الإيقاف مجرد تدبير احترازي، بل يتحول في كثير من الحالات إلى عقوبة مسبقة تفرض باسم التحقيق وتنفذ على حساب الاستقرار المعيشي والاعتبار الوظيفي، ولكي يكون هناك توازن بين مصلحة الإدارة في حماية التحقيق وحق الموظف في البراءة والعيش الكريم نص قانون علاقات العمل رقم (12) لسنة 2010 على مجموعة من الضمانات المالية والإجرائية لحماية الموظف خلال هذه المرحلة، حيث أعطى قانون علاقات العمل الحق لجهة العمل في إيقاف الموظف عن العمل احتياطيًّا إذا اقتضت مصلحة التحقيق معه ذلك، وهذا النوع من الإيقاف لا يعدُّ عقوبة، بل إجراءً احترازيًّا لإتمام التحقيقات دون تأثير الموظف على سيرها، ويصرف للموظف نصف المقابل المالي عن مدة الإيقاف، على أن يصرف له النصف الآخر إن أسفرت التحقيقات عن عدم إدانته، فإذا وقع عليه جرَّاء الفصل انتهت خدمته من تاريخ إيقافه، مع احتفاظه بما تقاضاه من مقابل، وفي جميع الأحوال لا يجوز أن تزيد مدة الإيقاف على شهر إلا بقرار من مجلس التأديب.
كما يجوز لجهة العمل وقفه عن عمله من تاريخ إبلاغ النيابة العامة بالواقعة، على أن يعاد إلى سابق عمله إذا قضى بعدم إدانته، وإلا اعتبر عدم إعادته إلى سابق عمله فصلًا تعسفيًّا، وفي حالة حبس الموظف احتياطيًّا تنفيذًا لحكم جنائي يوقف بقوة القانون عن عمله مدة حبسه، وفي هذه الحالة يسقط حقه في مرتبه طوال مدة الحبس، ولا تحسب هذه المدة في أقدمية الدرجة أو استحقاق العلاوة السنوية أو الإجازة.
إن فهم نصوص قانون علاقات العمل المتعلقة بالضمانات المالية والإجرائية للموظف يمثل خط الدفاع الأول للموظف وأصحاب الشأن القانوني في المطالبة بحقوقهم على أسس تشريعية.

زر الذهاب إلى الأعلى