صرف رصيد الإجازات.. هل يشترط انتهاء الخدمة؟

بقلم/ غادة الصيد
يعدُّ المقابل المالي عن رصيد الإجازات السنوية من الحقوق المالية الأساسية للموظف، وهو تعبير واضح عن التقدير القانوني والمهني للجهود المبذولة خلال فترة العمل. فالإجازات السنوية تمنح الموظف فرصة للراحة والاسترخاء واستعادة النشاط، وفي الوقت نفسه يضمن له قانون العمل رقم 12 لسنة 2010 تعويضًا ماليًّا عن أي رصيد لم يستفد منه، وفقًا للمادة (32) حيث نصت على (يستحق العامل أو الموظف، عند انتهاء خدمته، مقابلًا يحسب على أساس مرتبه عن إجازته السنوية التي لم يتمتع بها لمصلحة العمل. ولا يستحق العامل أو الموظف التعويض عن إجازاته التي لم يتمتع بها إذا كان التأجيل بناء على رغبته إلا في حدود ستة شهر).
ويأتي هذا الحق كضمان مالي لاستقرار الموظف المالي وتحفيزه على الالتزام بواجباته الوظيفية، مؤكدًا على أن تقدير الوقت والجهد المبذول في العمل لا يقتصر على الراحة فقط، بل يشمل أيضًا التعويض المادي العادل عن أي وقت لم يستفد منه.
والمتعارف عليه أن الموظف لا يتحصل على المقابل المالي لرصيد إجازته السنوية إلا عند انتهاء خدمته. ولكن المتمعن في دراسة نصوص قانون العمل وبالتحديد المادة (149) يلاحظ أن هناك حالة واحدة فقط استثناها القانون وسمح بصرف المقابل المالي قبل انتهاء الخدمة، وهي حالة الإعارة، حيث تنقطع صلة الموظف الوظيفة اليومية بالجهة الأصلية طوال مدة الإعارة، ولا يجوز ترحيل أو تجميع الإجازات السنوية إلى جهة الإعارة، ولا يمكن للموظف التمتع بإجازاته السنوية المستحقة لدى الجهة الأصلية أثناء فترة الإعارة، ولهذا استثناءً من القاعدة العامة يصرف للموظف المقابل المالي عن رصيد إجازاته السنوية غير المستعملة قبل تنفيذ الإعارة، وذلك رغم عدم انتهاء خدمته، باعتبار أن الإعارة تحول دون تمكينه من التمتع بالإجازات فعليًّا، ويستند هذا الاستثناء إلى مبادئ قانون علاقات العمل التي تقضي بعدم جواز حرمان الموظف من حق مقرر له قانونًا مع استحالة التنفيذ (التمتع بالإجازة بسبب الإعارة)، وإلى المادة (149) من قانون علاقات العمل التي نصت على (وعلى الجهة المستفيدة أن تمكن الموظف المعار إليها من التمتع بإجازاته السنوية ومنحه مقابلًا نقديًّا عنها يحسب على أساس آخر مرتب يتقاضاه عند انتهاء إعارته).
وبناء على ما تقدم فإن الحالة الوحيدة التي يجوز فيها للموظف الحصول على المقابل المالي لرصيد إجازته السنوية قبل انتهاء الخدمة هي حالة الإعارة، إذا لم يتمكن الموظف المعار من التمتع بإجازاته السنوية ويحسب المقابل المالي على أساس آخر مرتب كان يتقاضاه عند انتهاء الإعارة، أي قبل انتهاء الخدمة، وهي عن طريق الإعارة.