مقالات الرأي

هل سيُعزل ترامب أم سيُزال الكيان؟

بقلم د. محمد جبريل

تتجلَّى النرجسية وجنون العظمة لدى ترامب في خطاب تمجيد الذات، والبذاءة، والإهانة، واعتياد الكذب؛ كادعائه إنهاء ثماني حروب، وزعمه أن “الله فرِح” بتحقيقه 365 إنجازًا، بمعدل إنجاز يومي خلال عامه الأول. قراراته تخضع للاستعراض لا للاستراتيجية، ويتخذها منفردًا، متكئًا على نظريات المؤامرة وصناعة الأعداء.
هذا النهج أدخله في مواجهات مع معظم العالم، تجلَّت الأسبوع الماضي في دافوس.
وفي المنطقة العربية، صرَّح بأن واشنطن “تحمي” أنظمة الخليج مقابل الأموال، محوِّلًا العلاقة إلى ابتزازية وصفقات تجارية. في اليمن، ادَّعى قدرته على اجتثاث المقاومة، فأجبره اليمنيون على الانسحاب.
داخليًّا، يشنُّ حربًا على القضاء والإعلام؛ فيعتبر القانون عقبة للتحطيم، لا مرجعية للاحترام، ويروِّج لخطاب عنصري يُشرعن قتل الأمريكيين بسلاح دولتهم، فيجر أمريكا إلى حرب أهلية.
وعندما رفضت المحكمة العليا منحه حصانة من الملاحقات الجنائية والمدنية، لوح نائب الرئيس بتطبيق التعديل 25، لنقل صلاحيات الرئيس إلى نائبه، كإجراء احترازي للحفاظ على المنصب للجمهوريين، أمام توقع أن تفقدهم الانتخابات النصفية أغلبيتهم في الكونغرس، فيُعزل الرئيس.
كما يشهد الداخل تحولات عميقة؛ إذ ينقلب (جيل زد) على الرأسمالية المتوحشة وتآكل الطبقة الوسطى، نتيجة تفشي التضخم والبطالة والاستغلال والاحتكار، مطالبًا بالعدالة الاجتماعية، ولهذا، يلجأ ترامب إلى تصدير أزماته إلى الخارج، عبر افتعال مواجهات دولية لصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية. ويبقى السيناريو الأخطر هو الحرب مع إيران، لتحقيق مكاسب وقتية، كرفع أسعار النفط، واسترضاء المستفيدين من الحروب: المجمع الصناعي العسكري ووادي السيليكون. لكن إيران سترد، وقد برهنت على قدرتها على إحداث تهديد وجودي للكيان.
العالم يقف اليوم على حافة قرار مصيري: إما عزل (المجنون)، أو الانزلاق إلى حرب قد تؤدي إلى فناء الكيان، ولهذا، أعدَّ الكيان خطة “سفينة نوح” للرحيل: إلى قبرص كحاملة طائرات ثابتة وجسر إجلاء سريع، وإلى المغرب “كعودة للجذور” بعد محاكم التفتيش، وإلى الأرجنتين ضمن مشروع “باتاغونيا” منذ البارون هيرش.
أما نحن، فهذه أرضنا؛ نحيا ونموت فيها. فلم نشترِ جوازات سفر دول أجنبية لتؤوينا، ولم ننهب أموال الليبيين ونهرِّبها إلى الخارج لنلحق بها، ولتلحقنا لعنة الليبيين إلى يوم القيامة، حيث يلتقي الخصوم، وتخلُص الجَمَّة من أمِّ القرون.

زر الذهاب إلى الأعلى