مقالات الرأي

إيران بين مشروع إسقاط النظام وإعادة إنتاج الهيمنة الإقليمية


محمود امجبر


تُثار اليوم نقاشات واسعة حول مستقبل النظام الإيراني، في ظل محاولات بعض القوى الدولية والإقليمية الدفع باتجاه إسقاطه عبر دعم أطراف معارضة، بعضها مرتبط بمشاريع أمريكية–إسرائيلية.
هذه النقاشات لا يمكن فصلها عن التاريخ السياسي لإيران، ولا عن موقعها الجيوستراتيجي في الشرق الأوسط، حيث يشكل أي تغيير في بنيتها السياسية انعكاسات مباشرة على الأمن الإقليمي والدولي.

– مرحلة الشاه: ارتبط حكم الشاه محمد رضا بهلوي بسياسات خارجية متماهية مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية، من أبرزها:


– استبدال تسمية “الخليج العربي” بـ”الخليج الفارسي” في الخطاب الرسمي والدولي.
– فتح إيران أمام أكبر سفارة إسرائيلية في العالم آنذاك.
– سياسات ثقافية هدفت إلى إضعاف الهوية الإسلامية والعربية عبر تغليب النزعة الغربية والفرنسية.
هذه السياسات كانت أحد أسباب اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979، التي أطاحت بالنظام الملكي بعد مشاركة ملايين الإيرانيين في الاحتجاجات.
إيران اليوم ليست مجرد دولة ذات نظام سياسي مثير للجدل، بل هي محور إقليمي مؤثر في ملفات الطاقة والأمن. إسقاط النظام الإيراني لا يعني فقط تغيير السلطة، بل يفتح الباب أمام إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة:

– الطاقة والموارد: السيطرة على النفط والغاز والمعادن الإيرانية ستمنح القوى الغربية والإسرائيلية قدرة أكبر على التحكم في الأسواق العالمية.

– الأمن الإقليمي: غياب إيران كقوة إقليمية سيضعف التوازن الاستراتيجي، ويُسهِّل تنفيذ مشاريع توسعية مثل “إسرائيل الكبرى”.

– العالم الإسلامي: سقوط إيران قد يُترجم إلى إضعاف الكتلة الإسلامية في مواجهة التحالفات الغربية–الإسرائيلية، مما يفتح المجال أمام هيمنة مباشرة على القرار السياسي والاقتصادي في المنطقة.

– الاختلاف الأيديولوجي والسياسي مع إيران: لا ينفي حقيقة أن وجودها كدولة إسلامية، رغم التباينات العقائدية والسياسية، يبقى أقل خطرًا على المنطقة من مشروع استعماري خارجي.

– المخاطر طويلة المدى: أي انهيار للنظام الإيراني سيُستخدم كمدخل لإعادة رسم خرائط الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بما يخدم مصالح القوى الكبرى، وهو ما قد يؤدي إلى تفكيك الدول العربية والإسلامية وإضعافها.


يوضح أن النقاش حول إسقاط إيران لا يمكن اختزاله في خلافات أيديولوجية أو سياسية، بل يجب النظر إليه في إطار أوسع يتعلق بمستقبل الأمن الإقليمي والهوية الحضارية للعالم العربي والإسلامي. إن أي مشروع لإعادة إنتاج نظام الشاه عبر ابنه أو غيره، بدعم خارجي، ليس سوى إعادة تدوير لسياسات التبعية والهيمنة التي ثار عليها الإيرانيون قبل عقود.

زر الذهاب إلى الأعلى