غموض صحي وفراغ سياسي..من يحكم طرابلس؟

بقلم/ ناصر سعيد
ما يلفت الانتباه في هذا المشهد ليس فقط الغموض المحيط بالحالة الصحية لعبد الحميد الدبيبة، ولا تضارب التسريبات حول وضعه، بل الفراغ السياسي والإداري الذي كُشف لحظة غيابه، والطريقة التي جرى بها ملء هذا الفراغ.
أولًا: اجتماع حكومة بلا رئيس… وبلا نواب
دستوريًا وسياسيًا، غياب رئيس الحكومة يفترض أن يُفعِّل آليات واضحة للإنابة أو التفويض، خصوصًا بوجود نواب لرئيس الحكومة.
لكن ما حدث هو العكس تمامًا:
لا حضور لنواب الرئيس
لا بيان يوضح من فُوِّض رسميًا
ولا تفسير لسبب إدارة الاجتماع من وزير دولة (وليد اللافي) لا يملك أصلًا صفة إنابة.
أين نواب رئيس الحكومة؟ ولماذا لم يظهروا في لحظة يفترض أنها اختبار حقيقي لدورهم؟
ثانيًا: هل نواب الرئيس مُعطَّلون أم مُقيَّدون؟
إما أن نواب الرئيس بلا صلاحيات حقيقية أصلًا، ودورهم شكلي منذ البداية!.
أو أنهم مُنعوا سياسيًا من ممارسة أي دور في غياب الدبيبة، وهو ما يرجّح فرضية أن السلطة الفعلية ليست موزعة مؤسسيًا، بل محتكرة داخل دائرة ضيقة.
وفي الحالتين، نحن أمام حكومة لا تعمل بمنطق المؤسسات، بل بمنطق “الرجل الواحد” وفي اطار العائلة.
ثالثًا: إبراهيم الدبيبة… النفوذ الخفي
السؤال عن إبراهيم الدبيبة ليس سؤالًا شخصيًا، بل سياسي بامتياز من أين يكتسب هذا النفوذ؟ ومن يحميه؟
الجواب الأقرب للواقع يتقاطع مع عدة عوامل منها شبكة مصالح مالية واقتصادية متشابكة داخل الدولة وخارجها.
حماية غير معلنة من قوى إقليمية ودولية ترى في استمرار المنظومة الحالية “أقل كلفة” من التغيير.
تحكم فعلي في مفاصل حساسة (المال، التعيينات، الإعلام، بعض التشكيلات المسلحة)، ما يجعل أي محاولة لتجاوزه محفوفة بالمخاطر.
وهنا يصبح إبراهيم الدبيبة أكثر من مجرد ابن عم رئيس حكومة؛
يصبح حلقة وصل بين السلطة الرسمية ومراكز القوة غير المرئية.
رابعًا: ماذا يكشف هذا المشهد؟
هذا الوضع يبعث برسائل مقلقة وهي
الحكومة هشة دستوريًا لكنها صلبة شبكيًا
المؤسسات غائبة عند أول اختبار
السلطة لا تنتقل وفق نصوص، بل وفق ميزان نفوذ وهو مؤشر خطير على أن الدولة الليبية تُدار بمنطق الأشخاص لا مؤسسات ولا تشريعات يعني عمل عصابي.
