إضاءات قانونية حول جرائم الموظفين الجزء الأول: الإطار العام لجريمة الاختلاس

أسماء الفسي
تكتمل جريمة الاختلاس بتوافر ثلاثة أركان رئيسية، وهي: الركن المفترض (صفة الجاني). الركن المادي. الركن المعنوي (القصد الجنائي). وسنتناولها تباعًا، على النحو الآتي:
أولًا: الركن المفترض: يقوم هذا الركن على عنصرين أساسيين: العنصر الأول: صفة الموظف العام. العنصر الثاني: حيازة المال بحكم الوظيفة.
1 ـ العنصر الأول: صفة الموظف العام: تُعدُّ جريمة الاختلاس من جرائم الموظف العام، وفقًا لأحكام القانون رقم (2) لسنة 1979 بشأن الجرائم الاقتصادية، إذ لا تقع هذه الجريمة إلا من موظف عام أو من في حكمه.
ولا يختلف مدلول الموظف العام هنا عن تعريفه في جريمة الرشوة، حيث حدَّد القانون المذكور مدلول الموظف العام على سبيل الحصر في المادة الثانية منه، واعتبر موظفًا عامًّا كل من أُنيطت به أو كُلِّف بوظيفة عامة في البلديات أو وحدات الإدارة المحلية أو الهيئات أو المؤسسات العامة.. إلخ، دون تفرقة بين الموظفين الدائمين وغير الدائمين.
فإذا لم يكن الجاني موظفًا عامًّا أو في حكمه، انتفى وصف جريمة الاختلاس، وقد تُكيَّف الواقعة حينئذٍ على أنها خيانة أمانة أو جريمة أخرى بحسب الأحوال.
ويُلاحظ أن قانون الجرائم الاقتصادية بهذا التعريف قد تجاوز تعريف الموظف العام الوارد في قانون العقوبات (المادة 16 أ)، كما تجاوز المفهوم التقليدي في فقه القانون الإداري، الذي يكتفي بتعريف الموظف العام على أنه:
»كل شخص عُهد إليه بأداء عمل دائم في مرفق عام تديره الدولة أو أحد الأشخاص المعنوية العامة إدارة مباشرة«.
ويُشترط كذلك توافر صفة الموظف العام قبل وأثناء ارتكاب فعل الاختلاس، فإذا انتفى هذا الشرط، انتفى الوصف الجنائي لجريمة الاختلاس.
2 ـ العنصر الثاني: حيازة المال بحكم الوظيفة، ويقصد بذلك أن تكون للموظف حيازة ناقصة للمال محل الاختلاس، أي أن تتوافر له السيطرة الفعلية على المال مع إقراره بأن هذا المال ليس مملوكًا له، وإنما دخل في حيازته لحساب جهة أو شخص آخر.
والعبرة في استلام الموظف للمال تكون بحقيقة الواقع عند وقوع الواقعة، لا بالشكل أو الوصف الظاهري.
ويُشترط أن تكون الوظيفة هي السبب المباشر في دخول المال إلى حيازة الموظف، وذلك بأن تقضي القوانين أو اللوائح المنظمة للوظيفة بأن يحوز الموظف المال على أن يقدّم حسابًا عنه أمام الجهة المختصة.
أما إذا دخل المال في حيازة الموظف بمناسبة الوظيفة فقط، لا بسببها، كما لو تم تسليمه المال بناءً على الثقة في شخصه، فلا نكون أمام جريمة اختلاس.
كذلك لا تتحقق الجريمة إذا أقحم الموظف نفسه في حيازة مال لا شأن له به أصلًا، حتى وإن استولى عليه، وإن كان من الممكن مساءلته وفق نصوص عقابية أخرى غير جريمة الاختلاس.
