مقالات الرأي

إضاءات قانونيةالفرق بين جريمة الاختلاس وجريمة السرقة


بقلم/ أسماء الفسي
أولًا الفرق من حيث صفة الفاعل أو الجاني، لكون أن جريمة الاختلاس التي تقع على الأموال العامة فإنها تستلزم أن يكون الجاني موظفًا عامًا، ومن ثم فإن صفة الموظف هي الركن الأول لجريمة الاختلاس ولا تتحقق إلا بقيام هذه الصفة.
أما جريمة السرقة فلا تعد هذه الصفة ركنًا من أركانها، إذ إنها تقوم بمجرد تحقق الأركان اللازمة لقيامها، ولا تهم صفة الفاعل، غير أنه يتعين ملاحظة أنه في بعض صور جريمة الاختلاس قد ترتكب من قبل الموظف العام بذات الفعل المادي المكون لجريمة السرقة بهدف الاستيلاء على أموال الدولة، غير أنه يتعين التأكيد على أن الاختلاس لا يقوم إلا إذا ارتكب الموظف فعل الاختلاس مقرونًا باستغلال مهام وظيفته، في حين أن جريمة السرقة تقوم دون البحث عن صفة الفاعل.
من حيث السلوك الإجرامي
حيث إن جريمة الاختلاس لا تتطلب أي سلوك إجرامي حال كون المال المختلس في حيازة الموظف الجاني بحكم الوظيفة، ومن ثم فهو بهذا الفعل يستحوذ على ما في ذمته من أموال كلف بها بحكم الوظيفة.
أما جريمة السرقة، وإن كانت لا تتطلب صفة لدى الجاني، فهي تستلزم صدور سلوك إجرامي من الفاعل لحيازة المال محل السرقة ككسر الأبواب والشبابيك أو التهديد بالسلاح إذا ما واجه الجاني صاحب المال المراد سرقته عند دخول المكان المراد سرقته.
الفرق بين الاختلاس وخيانة الأمانة
قد يبدو هناك تماثل شديد بين الجريمتين، سواء من حيث الركن المعنوي أو المادي لكل منهما، والصلة تبدو وثيقة بينهما إلى حد اعتبر البعض أن من بعض صور جريمة اختلاس الأموال العامة هي صورة مشددة من جريمة خيانة الأمانة، كون أن المال في حيازة الفاعل في كل منهما ثم تقصد الاستيلاء والاستحواذ عليه في الجريمتين، غير أنهما تختلفان من حيث صفة الفاعل كما أسلفنا، كون أن جريمة اختلاس المال العام لا تقع إلا من موظف عام أو من في حكمه، في حين أن في جريمة خيانة الأمانة يمكن أن ترتكب من أي شخص مهما كانت صفته.
تمييز فعل الاختلاس عن الاستيلاء
فعل الاستيلاء وهو تمكن الجاني من حيازة المال بهدف تملكه بدون وجه حق ودون أن يكون المال مسلمًا له عادة، وهي جريمة مستقلة عن الاختلاس، وقد جرمها المشرع الليبي في قانون الجرائم الاقتصادية رقم 2 لسنة 1979 في المادة 28.
كما أن فعل الاستيلاء يتضمن كافة حالات الاعتداء التي تقع على أموال الجهات العامة، حيث نصت المادة المشار إليها على أنه: “يعاقب بالسجن كل موظف عام استولى -بدون وجه حق- على مال عام، فإذا وقع الفعل غير مصحوب بنية التملك تكون العقوبة الحبس وبغرامة لا تتجاوز ألف دينار أو إحدى هاتين العقوبتين”.
كما أن جريمة الاستيلاء قد تستخدم في سياقات متعددة غير المال العام، بل أي ممتلكات أخرى مملوكة للدولة أو جهة عامة تنتقل إلى يد موظف أو جهة بغير حق، وبصفة عامة فإن جريمة الاستيلاء لا تستلزم أن يكون المال في حيازة الفاعل، بل مجرد أن تمتد يده بصفة غير مشروعة على أموال الدولة أو المؤسسة حتى ولو لم تكن في حيازته.

زر الذهاب إلى الأعلى